باطل، قال تعالى في سورة المائدة: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠].
وقوله سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾؛ يعني أن الذي أنزل الكتاب وبين فيه جميع الأحكام لا يعدل عن حكمه إلا خاسر مبطل. فكيف يطمعون من نبي الله أن يرضى بحكم غير الله؟ وإنما أرسله الله ليجاهد في سبيله حتى يكون الحكم له وحده لا شريك له، وما دخل الخلل والضعف والخذلان على المسلمين إلا بعد ما جعلوا الحكم لغير الله وابتغوا غيره حَكَمًا، وجعلوا كتابه وراء ظهورهم فعاقبهم الله وجعلهم وراء الناس جزاءً وفاقًا.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ إلخ، إخبار منه سبحانه بأن أهل الكتاب علماءهم يعلمون أن القرآن منزل من الله ملازم للحق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويعلمون أن الرسول محمدًا حق، ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ الشاكين، ومثله قوله تعالى في سورة يونس: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [يونس: ٩٤].
ثم قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ إلخ. يعني أن كل ما أخبر الله به فهو حق واقع، وكل ما حكم به فهو عدل، فمما أخبر به من (١) أن رسله والذين آمنوا بهم واتبعوهم منصورون وهم الأعلون، وأن أعداءهم خاسرون مخذولون، يلازمهم الخزي والضلال المبين، وكل ما أوجبه الله في القرآن فالعامل به موفق سعيد، وتاركه شقي خائب مهين، وكل ما نهى الله عنه فهو مفسدة محققة ومضرة مهلكة، ولن يستطيع أحد أن يبدل كلمات الله لا ألفاظها ولا مدلولاتها ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوال عباده، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأحوالهم وأفعالهم المجازي كلًا بما يستحق.
ثم قال: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ الخرص هو القول بالحزر والكذب، المعنى العام: هذا خطاب من الله تعالى لرسوله ﷺ يخبره أن أكثر أهل الأرض هم على باطل وضلال، فلا يستوحش أحد من قلة المؤمنين الصالحين، ولا يغتر أحد.