الخيار بالغبن ولو كان يساوي عشر معشار ما بذله فيه، وسواء قال المشتري:«لا خلابة»، أو لم يقل، وسواء غبن قليلًا أو كثيرًا، لا خيار له في ذلك» (١).
ثم مضى إلى أن عد ثلاثة وخمسين حديثًا كلها خالف مدلولها المتمذهبون واحتجوا بها فيما لا تدل عليه، وذلك غاية في التناقض واتباع الهوى.
والبيهقي في سننه الكبرى (٥/ ٢٧٣) من طريق سفيان عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر، وسكت عليه الحاكم وقال الذهبي: صحيح. قال الشافعي: وأصل البيع على الخيار لولا الخبر كان ينبغي أن يكون فاسدًا. أقول: وابن إسحاق مدلس وقد عنعن في جميع المصادر، إلا أني وجدته عند أحمد في «المسند» (٢/ ١٢٩) قد صرّح بالسماع ولكن ليس فيه تعيين الخيار بثلاثة أيام. والحديث بمعناه له طريق آخر رواه الدارقطني (٣/ ٥٤)، والطبراني في «الأوسط» وفيه ابن لهيعة. واعلم أنه قد اختلف في اسم القائل الذي حدثت معه القصة، فوقع هنا حبان بن منقذ. وروى البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٣)، والدارقطني (٣/ ٥٥) من طرق عن ابن إسحاق: حدثني نافع عن ابن عمر أن رجلًا. قال ابن إسحاق: فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال: كان جدي منقذ بن عمرو. وروى ابن ماجه (٢٣٥٥) في الأحكام أيضًا من طريق ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو، وكذا رواه أيضًا البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ١٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٤٠٦، ط. دار الفكر). وأصل حديث الباب رواه البخاري (٢١١٧) و (٢٤٠٧) و (٢٤١٤) و (٤٩٦٤)، ومسلم (١٥٣٣) من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وليس فيه أن له الخيار ثلاثة أيام، وأخشى أن تكون هذه الزيادة من أوهام ابن إسحاق. ثم وجدت الحافظ في «التلخيص» (٣/ ٢١) نقل عن ابن الصلاح قوله: «وأما رواية الاشتراط منكرة لا أصل لها». ورواه أحمد (٣/ ٢١٧)، وأبو داود (٣٥٠١)، والترمذي (١٢٥٠)، والنسائي (٧/ ٢٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥٤) وغيرهم من حديث أنس، وليس فيه أيضًا ذكر الخيار بثلاثة أيام. (١) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢١٤ - ٢١٦). وهذا الكلام برمته في «إعلام الموقعين» (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٦ - بتحقيقي).