حزم:«إن ما زاد على مائتي درهم فلا شيء فيه حتى يبلغ أربعين، فيكون فيها درهم»(١)، وخالفوا الحديث بعينه (٢) في نص ما فيه، في أكثر من خمسة عشر موضعًا.
واحتجوا على أن الخيار لا يكون أكثر من ثلاثة أيام بحديث المصراة (٣)، وهذا من إحدى العجائب، فإنهم من أشد الناس إنكارًا له ولا يقولون به، فإن كان حقا وجب اتباعه، وإن لم يكن صحيحًا لم يجز الاحتجاج به في تقدير الثلاث، مع أنه ليس في الحديث تعرض لخيار الشرط، فالذي أريد بالحديث ودل عليه خالفوه والذي احتجوا عليه به لم يدل عليه.
واحتجوا لهذه المسألة أيضًا بحديث حبان بن منقذ الذي كان يُغبن في البيع، فجعل له النبي ﷺ الخيار ثلاثة أيام (٤)، وخالفوا الخبر كله. فلم يثبتوا
= وانظر مذهب الحنفية في: «الأصل» (٦٨/ ١) لمحمد بن الحسن، و «المبسوط» (٨٦/ ١)، و «بدائع الصنائع» (١٨/ ١)، و «فتح القدير» (٢٠٢/ ١، ٢٠٨)، و «البحر الرائق» (١/ ٢٣٩)، و «الاختيار» (٣١/ ١)، و «فتح باب العناية» (٢٥٩/ ١)، و «حاشية ابن عابدين» (٢١٣/ ١). (١) كتاب عمرو بن حزم في الصدقات رووه مطولًا ومختصرًا، وأنا أذكر من روى هذا الطرف: رواه ابن حبان (٦٥٥٩)، والحاكم (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧)، والبيهقي (٤/ ٨٩ - ٩٠) من طريق سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الإرسال أبو داود والنسائي. وأما الحاكم فقال: إسناده صحيح وهو من قواعد الإسلام. وانظر للأهمية: «نصب الراية» (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢) وتعليقي على «الخلافيات» للبيهقي (١/ ٥٠١) رقم (٢٩٧) فقد طولت النفس جدًا في جمع طرقه، والكلام عليها، والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات. (٢) في مطبوع «الإعلام»: «نفسه». (٣) أخرج البخاري في «الصحيح» كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم (٣/ ٣٦١) رقم (٢١٤٨)، ومسلم في الصحيح كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة (٣/ ١١٥٨) رقم (١٥٢٤) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا تصروا الإبل والغنم للبيع، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النَّظَرين من بعد أن يحلبها؛ إن رضي أمسكها، وإن سخطها ردَّها وصاعًا من تمر»، وفي رواية لمسلم: «من اشترى مصراة؛ فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها؛ ردَّ معها صاعا من تمر لا سمراء». وهي في البخاري معلقة، دون: «لا سمراء». (٤) أخرجه الشافعي (١٢٥٥) - («بدائع المنن»)، ومن طريقه البيهقي في «المعرفة» (٣٣٢٦)، وابن الجارود في المنتقى (٥٦٧)، والدارقطني (٣/ ٥٤ - ٥٥)، والحاكم (٢٢/ ٢)،