قال (ك): «أي: اتبعوا رسوله وأطاعوا أمره واجتنبوا زجره ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ وهي أعظم العبادات الله عَجَالَ: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ أي: لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه؛ ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها كما قال ﵎: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] الآية ولهذا كان ﷺ يشاورهم في الحروب ونحوها ليطيب بذلك قلوبهم، وهكذا لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة حين طعن جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر، وهم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، فاجتمع رأي الصحابة كلهم على تقديم عثمان عليهم (١). ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وذلك بالإحسان إلى خلق الله، الأقرب إليهم منهم فالأقرب» (٢).
فصل
قال محمد تقي الدين: تفسير هذه الآية في قوله تعالى في سورة الرعد رقم (١٨): ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [الرعد: ١٨].
وهؤلاء الذين لم يستجيبوا لربهم بعضهم ترك الاستجابة كفرًا وجحودًا، وبعضهم أجابوا بلسانه ولم يستجب بقلبه، وعمله ومن هؤلاء المقلّدون والمبتدعون كأصحاب الطرائق.
قال المحقق القنوجي في كتابه «الدين الخالص»(٤/ ٨٢) ما نصه: «أكبر بلية أصيب بها المسلمون هي فتنة التقليد»(٣).
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب فضائل الصحابة، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان ﵁، وفيه مقتل عمر بن الخطاب ﵄، رقم (٣٧٠٠) من حديث عمرو بن ميمون. (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦). (٣) انظر: «الدين الخالص» (٣/ ٤٣٠) بنحوه.