لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. وقال بعض السلف (١): «إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها». وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ يغفر الكثير من السيئات ويكثر القليل من الحسنات» (٢).
فصل
قال محمد تقي الدين: تأمل يا أيها السامع وتأمل يا أيها القارئ! قول المحقق محمد صديق حسن ملك بهوبال وملك العلماء في زمانه ﵀: «والآية بعمومها تشمل كل شيء لم يأمر به الله سبحانه أو رسوله فيدخل فيه التقليد؛ لأنه مما لم يأذن به الله؛ بل ذمه في كتابه في غير موضع، ولم يأذن به رسوله ولا إمام من أئمة الدين، ولا أحد من سلف الأمة وسادتها وقادتها، بل نهى عنه المجتهدون الأربعة ومن كان بعدهم من أهل الحق برك الإيمان … » إلى آخره يظهر لك فساد ما عليه أهل هذا الزمان من التقليد والتفرق في الدين ونبذ كتاب الله وسنة رسوله وأقوال الأئمة المجتهدين، والاعتماد على أقوال المقلدين الذين هم في غمرة ساهون، وفي طغيانهم يعمهون.
وقال صاحب «الصوارم»:
«وقال تقي الدين ابن تيمية في كتابه: «اقتضاء الصراط المستقيم»(٣) ما نصه: «واليهود مقصرون عن الحق، والنصارى غالون فيه، فكفر اليهود أصله من جهة عدم العمل بعلمهم فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه، وكفر النصارى من جهة عملهم بلا علم فهم مجتهدون (٤) في أصناف العبادات بلا شريعة من الله، ويقولون على الله ما لا يعلمون، ولهذا كان السلف كسفيان بن عيينة وغيره يقولون: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى» (٥). اهـ.
(١) عزاها شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١٠/ ١١) لسعيد بن جبير. (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٦٨، ٢٧٤ - ٢٧٥) بتصرف. (٣) انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٧٩). (٤) في مطبوع «اقتضاء الصراط المستقيم»: «يجتهدون». (٥) انظر: «الصوارم والأسنة» (ص ٢٢٧ - ٢٢٨).