للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣] ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية (١).

فصل

قال محمد تقي الدين: من قرأ القرآن لوجه الله على الطريقة التي قرأه عليها أصحاب رسول الله ، لا بد أن يخشع عند سماعه وأن يعمل به وأن يتحاكم إليه ويحكمه ويتأدب بأدبه ويستضيء بنوره، أما الذي لم يؤمن به ولم يقرأه الله ولا على طريقة أصحاب رسول الله الذين كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يتجاوزوهن حتى يعرفوا معناهن والعمل بهن، بل قرأه ليأكل به أو ليفخر به، فهو جدير أن لا يتدبر آياته ولا يخشع ولا يتذكر ولا يتأثر، وهذه حال أكثر قرائه في هذا الزمان - لا كثرهم الله - فإن كثرتهم تجلب غضب الله وتكثر من معصية الله وتبعد عن طاعة الله، والمقلدون لا ينتفعون بالقرآن ولو فهموا معناه؛ لأنهم لا يعملون به إلا إذا وافق مقلدهم ومذهبهم.

قال صاحب «الدين الخالص» (٣/ ٣٤١) ما نصه: "الوجه الثالث والأربعون قولهم: إن الله أثنى على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وتقليدهم ليس (٢) اتباعهم بإحسان، فما أصدق المقدمة الأولى وما أكذب الثانية! بل الآية من أعظم الأدلة ردًا على فرقة التقليد، فإن اتباعهم هو سلوك سبيلهم ومنهاجهم، وقد نهوا عن التقليد وكون الرجل إمعة، وأخبروا أنه ليس من أهل البصيرة.

ولم يكن فيهم - ولله الحمد - رجل واحد على مذهب هؤلاء المقلدين، وقد أعاذهم الله وعافاهم، مما ابتلي به من يرد النصوص لآراء الرجال وتقليدهم (٣)، فهذا ضد متابعتهم وهو نفس مخالفتهم.

فالتابعون لهم بإحسان حقًا هم أولو العلم والبصائر، الذين لا يقدمون على كتاب الله وسنة رسوله رأيًا ولا قياسًا، ولا معقولًا، ولا قول أحد من العالمين،


(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠).
(٢) بعدها في مطبوع «الدين الخالص»: «هو».
(٣) في مطبوع «الدين الخالص»: «وتقليدها».

<<  <  ج: ص:  >  >>