للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلاة الصبح إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من صلاة الظهر إلى صلاة العصر على قيراط؟ (١) فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى غروب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين عملتم، فغضبت النصارى واليهود وقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء! قال: هل ظلمتكم من أجركم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء» (٢). ورواه البخاري (٣) قال ابن جرير: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ أي: ليعلم، وقد ذكر عن ابن مسعود أنه قرأها «لكي يعلم» (٤) وكذا عطاء بن عبد الله وسعيد بن جبير (٥).

فصل

قال محمد تقي الدين: كل من اتقى الله بامتثال الأوامر واجتناب المنهيات لا بد أن يتبع كتاب الله وسنة رسوله، وحينئذ يجعل الله له نورًا يمشي به في الناس، ويبارك له في رزقه وعمله وعلمه وفي كل شيء من أمر دينه ودنياه، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] أي: يفرج عنه كل كربة ويأتيه الرزق الحسي والمعنوي من الجهات التي لا يظن أنه يأتيه منها، والمقلد وصاحب الطريقة والحزبي والمتعصب للوطن أو الجنس يمنعه ذلك من اتباع كتاب الله وسنة رسوله، فلا يحصل على شيء من تلك الفضائل.

قال المحقق القنوجي في الدين الخالص (٤/ ٣٤٢) ما نصه:

«الوجه الرابع والأربعون: إن أتباعهم لو كانوا هم المقلدين الذين هم


(١) بعدها في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «ألا».
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٦٨)، وأحمد (٢/ ٦).
(٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٣١٦).
(٤) هكذا قرأها ابن جبير وعكرمة وابن مسعود وابن عباس، انظر: «البحر المحيط» (٨/ ٢٢٩)، و «إعراب القرآن» (٣/ ٣٧٠) للنحاس، و «معاني القرآن» (٣/ ١٣٧)، و «المحرر الوجيز» (١٤/ ٣٣٠)، و «فتح الباري» (٨/ ٤٨٢)، و «تفسير الرازي» (٢٩/ ٢٤٩). وعزى السيوطي في «الدر المنثور» (١٤/ ٢٩٧) لعبد بن حميد وابن المنذر أن سعيد بن جبير قرأها هكذا.
(٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٤٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>