قال محمد تقي الدين: وصالح بن عبد القدوس هذا كان زنديقا و «الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها»(٢).
«خذ الثمار وخل العود للنار»(٣).
ولما أراد الخليفة العباسي قتله من أجل الزندقة، وقامت عليه الحجة أظهر التوبة، فلم يقبلها منه بناء على القول بأن الزنديق لا توبة له (٤)، واحتج عليه الخليفة ببيت من هذه القصيدة وهو قوله:
والشيخ لا يترك أخلاقه … حتى يوارى في ثرى رمسه
فقال له: أنت شيخ طاعن في السن، فلن تترك زندقتك، فأنت حكمت على نفسك (٥). وقال عبد الله بن مسعود:«الصراط المستقيم هو ما تركنا عليه رسول الله ﷺ»(٦).
(١) انظر: «جامع بيان العلم» (٢/ ١١٤٠). (٢) أخرجه الترمذي (٢٦٨٧)، والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٥٢، ١٤٦) من حديث أبي هريرة، وقال عنه شيخنا الألباني: «ضعيف جدا». وأخرجه البيهقي في «المدخل» عن ابن عباس قوله، كما في «المقاصد الحسنة» (ص ١٩٢). قال الإمام السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص ١٩٢): «قال العسكري: أراد ﷺ: أن الحكيم يطلب الحكمة أبدا وينشدها، فهو بمنزلة المضل ناقته يطلبها. ثم أسند عن مبارك بن فضالة قال: خطب الحجاج فقال: إن الله أمرنا بطلب الآخرة، وكفانا مئونة الدنيا، فليته كفانا مؤنة الآخرة، وأمرنا بطلب الدنيا قال: يقول الحسن: ضالة مؤمن عند فاسق فليأخذها، وعن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري وخازم بن خزيمة يخطب فقال خازم: إن يوما أسكر الكبار، وأشاب الصغار، ليوم عسير شره مستطير، فقال سفيان: حكمة من جوف خرب ثم أخرج شريحة - يعني ألواحا - فكتبها، ونحوه: «فرب مبلغ أوعى من سامع»». (٣) وقيل في أمثال العرب: «خذ ما صفا ودع ما كدر». انظر: «المستقصى» (٢/ ٧٢) للزمخشري. (٤) انظر تفصيل المسألة في: «إعلام الموقعين» (٤/ ٥١١، ٥٤٧ - ٥٥١)، و «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب وتعليقي عليهما. (٥) انظر: «تاريخ دمشق» (٢٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧). (٦) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢٤٥)، والبيهقي في «الشعب» (٤/ ٢٣٢) مقتصرين =