للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحسن إقامة البرهان يتَّبِعُ من يحسنها ويؤيده ويعينه، كما كان أصحاب رسول الله ، فهذان أمران:

الأول: أن تكون الدعوة إلى الله والثاني: أن تكون على بصيرة.

ويضادهما أمران:

الأول: أن تكون الدعوة إلى غير الله في الحقيقة، وإن كانت باللسان والادعاء إلى الله؛ كمن يدعو إلى اتباعه أو اتباع شيخه أو أهل مذهبه أو حزبه، ويسمي ذلك دعوة إلى الله؛ تلبيسًا على الناس، وخداعًا لهم! فَلْيُحْذَرْ مَنْ هذه حاله!

الثاني: أن تكون على [غير] (١) بصيرة، فمن دعاكم إلى أن تعبدوا معه شيخه بالبدع، كالرقص والخوار والمكاء والتصدية واتخاذ السبح والاستمداد من شيخه والاستغاثة به، فإنما هو شيطان فلا تتبعوه فإن دعوته ليست على بصيرة، ومن دعاكم إلى أن تنصروا معه مذهبه أو فرقته أو حزبه دون أن يستدل بالقرآن والحديث الصحيح على ما يفعله وعلى ما يترك فإياكم أن تتبعوه. قال تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فسبيل الله واحدة وسبل الضلال كثيرة.

قال الحافظ ابن عبد البر في كتابه «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١٧٣) ما نصه: «واعلم يا أخي أن السنة (٢) والقرآن هما أصل الرأي والعيار عليه وليس الرأي بالعيار على السنة بل السنة عيار عليه ومن جهل الأصل لم يصب (٣) الفرع أبدًا.

وقال ابن وهب: حدثنا مالك أن إياس بن معاوية قال الربيعة: «إن الشيء إذا بُني على عِوَج لم يكد يعتدل»، قال مالك: يريد بذلك المفتي الذي يتكلم على غير (٤) أصل يبني عليه كلامه، قال أبو عمر: ولقد أحسن صالح بن عبد القدوس حيث يقول:


(١) سقطت من الأصل!
(٢) في مطبوع «الجامع»: «السنن».
(٣) كذا في مطبوع «الجامع»، وفي الأصل: «يصل»!
(٤) من مطبوع «الجامع»، وسقط من الأصل!

<<  <  ج: ص:  >  >>