كلها دين الله، خرجوا على (١) نصوص أئمتهم، فإن جميعهم على أن الحق في واحد من الأقوال، كما أن القبلة في جهة من الجهات.
وخرجوا عن نصوص القرآن، والسنة والمعقول الصريح، وجعلوا دين الله تابعا لآراء الرجال.
وإن قالوا: الصواب الذي لا صواب غيره: إن دين الله واحد، وهو ما أنزل الله به كتابه وأرسل به رسله، وارتضاه لعباده كما أن نبيه واحد، وقبلته واحدة، فمن وافقه فهو المصيب وله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد على اجتهاده، لا على خطئه.
قيل له: فالواجب إذا طلب الحق، وبذل الاجتهاد في الوصول إليه بحسب الإمكان؛ لأن الله سبحانه أوجب على الخلق تقواه، بحسب الاستطاعة، وتقواه فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه.
فلا بد أن يعرف العبد ما أمر به ليفعله، وما نهي عنه ليجتنبه، وما أبيح له ليأتيه.
وهذا (٢)، لا يكون إلا بنوع اجتهاد، وطلب، وتحر للحق، فإذا لم يأت بذلك فهو في عهدة الأمر، ويلقى الله، ولما يقض ما أمره» (٣).