للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ٩] وجعلوا القرآن مقصورًا على قراءته للتبرك بلا تدبر، ولا فهم ولا عمل ولا تحكيم ولا اتباع، وعلى قراءته على القبور، وإهداء ثوابه للأموات، والسحر به، فلذلك أخذهم الله بذنوبهم وسلبهم نعمه، وعذبهم في هذه الدنيا عذابًا مهينًا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون.

الثانية: إن الغرض من إنزاله التذكر والعمل والتحكيم، واتخاذه إمامًا، والتأدب والتخلق به، ولم يفعلوا شيئًا من ذلك.

الثالثة: إن كل من أعرض عنه يرتقب عذاب الله في الدنيا والآخرة وما لهم من ولي ولا نصير، ومن اتبعه واستضاء بنوره يرتقب نصر الله ورحمته في الدنيا والآخرة، وتكون لهم العاقبة كما قال الحافظ .

ثم قال المحقق القنوجي (٤/ ٣٢٥) ما نصه:

«الوجه الثالث والعشرون: إن الله سبحانه قال: ﴿وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤] فخص هؤلاء بالفلاح دون من عداهم. والداعون إلى الخير هم الداعون إلى كتاب الله وسنة رسوله، لا الداعون إلى رأي فلان.

الوجه الرابع والعشرون: إن الله سبحانه ذم من إذا دُعِي إلى الله ورسوله أعرض ورضي بالتحاكم إلى غيره، وهذا شأن أهل التقليد.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء: ٦١].

فكل من أعرض عن الداعي له إلى ما أنزل الله و [إلى] (١) رسوله إلى غيره، فله نصيب من هذا الذم؛ فمستكثر ومستقل.

الوجه الخامس والعشرون: أن يقال لفرقة التقليد: دين الله - عندكم - قول واحد، أو في القول وضده.

فدينه هو الأقوال المتضادة التي ينقض بعضها بعضًا، ويبطل بعضها بعضًا، كلها دين الله؟

فإن قال: بل هذه الأقوال المتضادة المتعارضة، التي يناقض بعضها بعضًا


(١) غير موجود في مطبوع «الدين الخالص».

<<  <  ج: ص:  >  >>