للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ [الدخان: ٥٨، ٥٩].

قال (ك): أي: إنما يسرنا هذا القرآن الذي أنزلناه سهلًا واضحًا بينًا جليًا بلسانك الذي هو أفصح اللغات (١) وأحلاها وأعلاها ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: يتفهمون ويعلمون، ثم لما كان مع هذا الوضوح والبيان (٢) من الناس من كفر وخالف وعاند قال تعالى لرسوله مسليًا له [و واعدًا له] (٣) بالنصر ومتوعدًا لمن كذبه بالعطب (٤) والهلاك: ﴿فَارْتَقِبْ﴾ أي: فسيعلمون لمن تكون النصرة (٥) والظفر وعلو الكلمة في الدنيا والآخرة، فإنها لك يا محمد ولإخوانك من النبيين والمرسلين ومن اتبعكم من المؤمنين كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] الآية وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥١ - ٥٢] (٦).

فصل

قال محمد تقي الدين: قد أجاد الحافظ (ك) في تفسير الآيتين، وفيهما فوائد:

الأولى: إن الله يسر القرآن وسهله قراءة وحفظًا وفهمًا، وسهل العمل به والحكم به والدعوة إليه وتعليمه ونشره، وقد ادعى المقلدون المتفرقون في دينهم خلاف ذلك، وزعموا أنه لا يفهم حتى قالوا قولتهم الشنيعة: (صوابه خطأ وخطأه كفر) (٧)، ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ﴾.


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وأجلاها».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «البيان والوضوح».
(٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «بالغضب».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يكون النصر».
(٦) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٣٥٥).
(٧) سبق التعليق على هذه المقولة، وبيان الخطأ الذي فيها في (٢/ ٥٦ - ٥٩)، فراجعه، فإنه مهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>