للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكسرت قرون الكفر، وخضع أبو سفيان ورهطه، وقد ضمن الله لكل من بلغه الإنذار بالقرآن والسنة وردهما وأعرض عنهما واستكبر عن اتباعهما وابتغى الهدى في غيرهما ضمن الله له شقاء الدارين وتمام الخسارتين، لا يشك في هذا عاقل منصف، وإن كان من أبعد الناس عن الإسلام، ولا يكشف عنهم هذا العذاب إلا بالرجوع إلى القرآن، والله عزيز ذو انتقام. اهـ.

قال المحقق القنوجي في «الدين الخالص» (٤/ ٣٢٤) ما نصه: «الوجه الحادي والعشرون: إن الله سبحانه ذم ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢] وهؤلاء هم أهل التقليد بأعيانهم بخلاف أهل العلم، فإنهم - وإن اختلفوا - لم يفرقوا دينهم، ولم يكونوا شيعا، بل شيعة واحدة، متفقة على طلب الحق، وإيثاره عند ظهوره، وتقديمه على كل ما سواه.

فهم طائفة واحدة، قد اتفقت مقاصدهم وطريقتهم، فالطريق واحد، والقصد واحد.

والمقلدون بالعكس، مقاصدهم شتى، وطرقهم مختلفة، فليسوا مع الأئمة في القصد ولا في الطريق.

الوجه الثاني والعشرون: إن الله سبحانه ذم الذين: تَقَطَّعُوا ﴿أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣]، و الزبر: الكتب المصنفة، التي رغبوا بها عن كتاب الله، وما بعث به رسوله، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥١ - ٥٣].

فأمر تعالى الرسل بما أمر به أممهم أن يأكلوا من الطيبات، وأن يعملوا صالحا، وأن يعبدوه وحده، ويطيعوا أمره وحده، وأن لا يتفرقوا في الدين.

فمضت الرسل وأتباعهم على ذلك، ممتثلين لأمر الله، قابلين لرحمته حتى نشأت خلوف ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] فمن تدبر هذه الآيات، ونزلها على الواقع، تبين له حقيقة الحال، وعلم من أي الحزبين هو، والله المستعان» (١).


(١) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وهو مأخوذ من «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٢٤) - بتحقيقي) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>