وقال في «المرقاة»: ««ما أمر به» من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ لا يجوز صرف هذا القول إلى عموم المأمورات؛ لأنه عرف أن مسلمًا لا يعذر فيما يهمل من الفرض الذي تعلق بخاصة نفسه.
والمراد بـ «هلك»: إن الدين اليوم عزيز، والحق ظاهر، وفي أنصاره كثرة، فالترك يكون تقصيرًا منكم فلا يعذر أحد منكم في التهاون، «ثم يأتي زمان يضعف فيه الإسلام من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا»، لانتفاء تلك المعاني المذكورة. انتهى (١). والحاصل أن قليل العمل في زمان كثير الفتن، يوجب النجاة» (٢).
دقال (ك): «أي: لا أظلم ممن ذكره الله بآياته وبينها له ووضحها ثم بعد ذلك تركها وجحدها وأعرض عنها وتناساها كأنه لا يعرفها، قال قتادة: إياكم والإعراض عن ذكر الله، فإن من أعرض عن ذكره فقد اغتر أكبر الغرة وأعوز أشد العوز (٣)، ولهذا قال تعالى متهددًا لمن فعل ذلك: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ أي: سأنتقم ممن فعل ذلك أشد الانتقام» (٤).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: والمقلدون يدخلون في هؤلاء دخولًا بينًا، فكل من أعرض عن اتباع الكتاب والسنة داخل في هذا الوعيد دخولًا أوليًا، ويسمى مجرمًا شرعًا ويكون متعرضًا لانتقام الله تعالى، كما ترى في أهل هذا الزمان نسأل الله العافية.
= (٨٥٦٧، ٩٤٩٦)، والحاكم (٤/ ٤٨٢)، والبيهقي في «الشعب» (٥٠٠٠)، وإسناده صحيح، وصححه شيخنا الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٥١٠)، وله حكم الرفع، وهو أمثل ما ورد في الباب وانظرها (٣١٨٩). (١) النقل من «مرقاة المفاتيح» (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) بتصرف. (٢) انظر: «الدين الخالص» (٣/ ٤٨ - ٤٩). (٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وعظم من أعظم الذنوب». (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ١٠٤).