للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خلافته العباس وعلي ودخلا عليه، فقال العباس: يا أمير المؤمنين اقضي بيني وبين هذا، فأقبل عليهما عمر، وقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أن رسول الله قال: «لا نورث ما تركناه (١) صدقة»؟ فقالا: نعم … ثم قال: فلما توفي رسول الله قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ، فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسول الله : «لا نورث ما تركنا صدقة». والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق فوليها أبو بكر، فلما توفي قلت: أنا ولي رسول الله وولي أبي بكر، فوليتها ما شاء الله أن أليها، فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت: إن شئتما فأنا أدفعها إليكما على أنّ عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله يليها، فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إليه). أخرجوه من حديث الزهري به (٢) وكان اللذان (٣) سألاه - أي العباس وعليا (٤) - أموال بني النضير (٥) التي كانت خالصة لرسول الله، والله تعالى أعلم.

وقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ أي: جعلنا هذه المصارف لمال الفيء كيلا يبقى مأكلة يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها بمحض الشهوات والآراء، ولا يصرفون منه شيئًا إلى الفقراء.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر.

روى ابن أبي حاتم عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله تعالى، أو


(١) كذا في مطبوع «تيسير العلي القدير»، وفي الأصل: «تركنا».
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٩٤)، ومسلم (١٧٥٧)، وأبو داود (٣٩٦٣، ٢٩٦٤)، والترمذي مختصرًا (١٦١٠)، والنسائي في «الكبرى» (١١٥٧٥).
(٣) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «الذي».
(٤) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «وعلي».
(٥) كذا في مطبوع «تيسير العلي القدير»، وفي الأصل: «النظير»!

<<  <  ج: ص:  >  >>