وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ أي: قال الكفار: لو كان في القرآن خير ما سبق (١) إليه أمثال المستضعفين، كعمار وبلال وصهيب وخباب وأشباههم من المستضعفين والعبيد والإماء كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنْ بَيْنِنَا﴾ [الأنعام: ٥٣] أي: يتعجبون كيف اهتدى هؤلاء دونهم؛ لأنهم يعتقدون في أنفسهم أنهم وجيهون عند الله وله بهم عناية، وهذا هو الخطأ الفاحش الذي دعاهم يقولون: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ وأما أهل السنة والجماعة فيقولون: كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة هو بدعة لأنه لو كان خيرا سبقونا (٢) إليه؛ لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ أي: بالقرآن ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ كذب قديم [أي] مأثور عن [الناس](٣) الأقدمين؛ ينتقصون القرآن (٤) وأهله وهذا هو الكبر الذي حدث عنه رسول الله ﷺ: «بطر الحق وغمط الناس»(٥). ثم قال تعالى: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾ وهي التوراة ﴿إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ [للناس](٣) ﴿وَهَذَا كِتَابٌ﴾ يعني: القرآن ﴿مُصَدِّقٌ﴾ أي: لما قبله من الكتب ﴿لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ أي: فصيحا بينا واضحا ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ أي: مشتمل على الندارة للكافرين والبشارة للمؤمنين (٦).
فصل
قال محمد تقي الدين: إن قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ منسوخة بقوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ﴾ [الفتح: ٢]، مشكل؛ لأن
= و «تفسير مجاهد» (٦٠٢)، و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٣٥٣)، و «تاريخ دمشق» (٢٩/ ١٢٩، ١٣٠، ١٣١)، و «المستدرك» (٣/ ٤١٤)، و «الدر المنثور» (٦/ ٣٩). (١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «خير ما سبقنا». (٢) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «لسبقونا». (٣) غير موجود في مطبوع «تيسير العلي القدير». (٤) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «انتقاصا للقرآن». (٥) أخرجه مسلم (٩١)، والترمذي (١٩٩٩) من حديث ابن مسعود، وأخرجه أبو داود (٤٠٩٢) وغيره من حديث أبي هريرة، وإسناده صحيح. (٦) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ١٦٨ - ١٦٩) بتصرف يسير.