للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى رسول الله فأخبرته بذلك، فقال رسول الله : «ذلك عمله» أخرجه البخاري وفي لفظ له: «وما أدري (١) وأنا رسول الله ما يُفعل به» (٢). وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ بدليل قولها: فأحزنني ذلك. وفي هذا الحديث وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إلا الذي نص الشارع الحكيم على تعيينه كالعشرة، وابن سلام والغميصاء (٣) وبلال وسراقة، وعبد الله والد جابر بن عبد الله، والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة، وزيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة وما أشبه هؤلاء (٤) وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي: ما أتبع إلا ما ينزل عليّ من الوحي، وما أنا إلا مبلغ عن ربي من النذارة الواضحة لكل ذي عقل، والله أعلم (٥).

وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ قال (ع): يقول تعالى: ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدٌ لِلْكَافِرِينَ بِالْقُرْآنِ ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ﴾ الْقُرْآنُ ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ﴾ ما ظنكم أن الله صانع بكم؟ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وهو عبد الله بن سلام ﴿عَلَى مِثْلِهِ﴾ أي: على مثل ما في التوراة بصدق القرآن لمعرفته بحقيقته من التوراة ﴿فَآمَنَ﴾ أي: هذا الشاهد بنبيه وكتابه ﴿وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أنتم عن اتباع القرآن فكفرتم بنبيكم وكتابكم. روى (٦) مالك عن سعد قال: ما سمعت رسول الله يقول لأحد يمشي على وجه الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ رواه البخاري ومسلم (٧). وقال ابن عباس وجماعة من التابعين: إنه عبد الله بن سلام (٨).


(١) كذا في مطبوع «تيسير العلي القدير»، وفي الأصل: «أرى»!
(٢) أخرجه البخاري (١٢٤٣، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣)، وأحمد (٦/ ٤٣٦) وغيرهما.
(٣) كذا في مطبوع «تيسير» العلي القدير، وفي الأصل: «والغميماء»!
(٤) من مصنفات الحافظ عبد الغني المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) المحفوظة في المكتبة الظاهرية في مجموع رقم (٧٨) (ق ١٨٤ - ١٨٦) «فتوى له بأنه لا يجوز القطع بالجنة للأئمة» الأربعة وهي بخطه. أفاده شيخنا الألباني في «فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية» (ص ٤٧٧ - بعنايتي).
(٥) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ١٦٧).
(٦) كذا في مطبوع «تيسير العلي القدير»، وفي الأصل: «رواه».
(٧) أخرجه البخاري (٣٨١٢)، ومسلم (٢٤٨٣).
(٨) صح عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك انظر: «تفسير ابن جرر» (٢١/ ١٢٨)،

<<  <  ج: ص:  >  >>