في نظري هو الإسلام، ولولا اختلاف المسلمين على فرق ومذاهب لنصحت لكم أن تدخلوا في الإسلام، فلم يبق لكم إلا أن تدخلوا في (البدية) فإنها ملة هندية خالية من عقيدة التناسخ. وإن ولد في الإسلام ووجد والديه مقلدين لمذهب ومنتسبين لفرقة ومتمسكين بطريقة فإنه يتبع والديه في ضلالهم، ويقول: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] وهذا ما وقع لنا معشر الحنفاء الموحدين، فأنا مثلًا وجدت والدي مقلدًا للمذهب المالكي، ومنتسبًا إلى الفرقة الأشعرية، ومتمسكًا بالطريقة الدرقاوية الشاذلية فلم يكن لي بد من اتباعه، ثم انتقلت من الدرقاوية إلى التجانية، وبقيت فيها مدة تسع سنين حتى لقيت شيخنا العلامة الداعي إلى الله على بصيرة محمد بن العربي العلوي في مدينة فاس سنة ١٣٣٨ هـ، في ربيع الأول في اليوم - ١٢ - منه وهو الذي يحتفل به المبتدعون وعباد القبور أجمعون، وكان عمري حينئذ ثماني وعشرين سنة، وقد قرأت القرآن وحفظته وجودته وقرأت (عبادات خليل) ومن علم النحو درست «الآجرومية» و «ملحة الأعراب» و «ألفية بن مالك»، ومع ذلك كله بقيت على عقيدة أبي وأمي، ففتح أستاذي - بإذن الله - عين بصيرتي، وعلمتُ أني كنت في ظلمات بعضها فوق بعض، وتبت إلى الله من عقيدة الأشعرية المتأخرين، ومن التقليد، ومن الطريقة (١).
إذا اصطفاك لأمر هيأتك له … يد العناية حتى تبلغ الأملا
وهذا يبين لك شؤم التفرق في الدين، وأنه سبيل الهالكين.
قال (ك): يخبر تعالى عمن كفر وصدَّ عن سبيل الله وخالف الرسول شاقه وارتد عن الإيمان من بعد ما تبين له الهدى أنه لن يضر الله شيئًا. وإنما يضر
(١) فصل قصة توبته في كتابه «الدعوة إلى الله تعالى في أقطار مختلفة»، وخصها بمقالات نشرت على ثلاث حلقات في مجلة «الحرية» بعنوان «كيف خرجت من الطريقة التجانية»، وسبق أن ذكرنا ذلك في تقديمنا لهذا الكتاب، وانظر أيضًا: «الدعوة إلى الله» (٧٣ - ٧٤، ٩٦)، «ديوان الهلالي» (ق ٢٥).