للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد تقي الدين: ومن المعلوم أن أصحاب المذاهب بينهم اختلاف كثير بعضهم مع بعض، وفي داخل كل مذهب اختلاف كثير، فلا يكون من الله تعالى، وإذا لم يكن من الله تعالى، فهو من اتباع الهوى، كما تقدم فيما نقلته عن ابن القيم.

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (٢٥) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (٢٦)[محمد: ٢٤ - ٢٦]

قال (ك): «يأمر تعالى بتدبر القرآن وتفهمه وناهيًا من الإعراض عنه، فقال سبحانه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ أي: بل على قلوب أقفالها، فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه، ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ أي: فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر - والعياذ بالله تعالى من سوء المنقلب - ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ أي زين لهم ذلك وحسنه ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ أي: غرهم وخدعهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ أي: مالؤوهم ونصحوهم في الباطن (١) وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون، ولهذا قال : ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ أي: ما يخفون (٢)».

فصل

قال محمد تقي الدين: ومن المعلوم أن المقلدين لا يتدبرون القرآن، فقلوبهم مقفلة عنه ولو علموا معناه لا يعملون به، فقد زين لهم شيطانهم أن الأحكام لا تؤخذ من القرآن وإنما تؤخذ من آراء أئمتهم، ويزعمون أن أئمتهم قد مخضوا القرآن والسنة، وأخرجوا زبدهما وأودعوه كتب الرأي، ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ


(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «وناصحوهم في الباطن على الباطل».
(٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ١٨٩ - ١٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>