الأولى: شدة حرص النبي ﷺ على هداية الناس وإيمانهم بالله ورسوله، حتى كاد يقتل نفسه من شدة الغم والأسف.
الثانية: تسلية الله تعالى له، وفي ضمنها تبشيره بأن تلك الحال التي كانت في مكة عند نزول سورة الشعراء لا تدوم، وسيعقبها الفتح والنصر المبين، فيدخل الناس في دين الله أفواجًا، وتقر عين النبي ﷺ وأعين المؤمنين.
الثالثة: إعلام الله نبيه أن حكمته تعالى اقتضت ترك الاختيار للناس وعدم إجبارهم على الإيمان؛ ليكون الثواب للمحسنين والعقاب للمسيئين.
الرابعة: إخبار الله تعالى عن المشركين أنهم كلما جاءتهم آية من آيات الله قابلوها بالإعراض، وكلما نزل شيء من الوحي لم يستمعوا له، وكذبوا رسول الله ﷺ واستهزؤوا به وبمن اتبعه.
الخامسة: إن عقاب الله لا بد أن ينزل بهم عاجلًا أو آجلًا.
السادسة: إن كل من ترك العمل بآية أو حديث فهو داخل في الجملة في هذا الوعيد. قال رسول الله ﷺ:«ومن رغب عن سنتي فليس مني»(١). فالمقلد الذي يقدّم قول إمامه أو بعض أهل مذهبه على كتاب الله أو حديث رسول الله ﷺ معرض في حكم المكذب، فإن قلت: وهل يوجد من يقدم رأيه أو رأي غيره على كتاب الله من مقلدة المذاهب؟ أقول: نعم؛ المنتسبون إلى مذهب مالك في هذا الزمان يجعلون عدة المرأة المطلقة ثلاثة أشهر ولو كانت تحيض (٢)، ويعللون ذلك بأن النساء في هذا الزمان ليس لهن دين يمنعهن من الكذب، فلو وكلت الأمر إلى المرأة لكذبت وادعت أنها حاضت ثلاث حيضات، فالصواب عندهم أن تكون عدتها ثلاثة أشهر كاليائسة والصغيرة التي لم تحض، فجمعوا بين ما فرق الله بينه، وأعرضوا عن كتاب الله وحديث رسول الله وإجماع الصحابة، وقد تقدم في (الباب الثاني) من (سورة يونس) ذكر أمثلة متعددة لمخالفة بعض أهل المذاهب للأدلة الشرعية تعصبًا لمذاهبهم، نسأل الله العافية.
(١) سبق تخريجه. (٢) انظر: «التفريع» (٢/ ١١٤)، و «الرسالة» (١٠٦)، و «الكافي» (٢٩٣)، و «الإشراف» (٣/ ٧ - بتحقيقي).