للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمقلد يقول: إمامي إمامي؛ مذهبي مذهبي لا أحيد عنه قيد شعرة. كنت أصلي في المسجد النبوي قبل ثلاث سنين تقريبا وكان إلى جانبي شخص يصلي النافلة فأقيمت صلاة الفريضة وبقي مستمرا في نفله حتى أكمله بعد ركوع الإمام ورفعه من الركوع، فقلت له بلطف يا أخي كان ينبغي لك أن تسلم وتدخل مع الإمام. وبعبارة أخرى: أن تقطع النافلة، قال رسول الله : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (١) وفي حديث آخر: «فلا صلاة إلا التي أقيمت» (٢). فقال لي بغضب: مذهب أبي حنيفة سيد المذاهب، والمغاربة جهال وصلاتهم فاسدة. فقلت له: أنا لا أدافع عن المغاربة وإنما أدافع عن سنة النبي ، فازداد لجاجًا فأعرضت عنه، وأما صاحب الطريقة فيؤمن بما يقوله شيوخه أن علماء الرسوم والأوراق والروايات إنما يعلمون قشور الشريعة ونحن نعرف الحقيقة التي هي لباب الشريعة، فإذا قال لك علماء الظاهر: حدثني أبي عن جدى فقل لهم: حدثني قلبي عن ربي، ومراده بحدثني أبي عن جدي مثلا حديث علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن جده علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله وسلم عليهم، ومعنى هذا أن غلاة المتصوفة يزعمون أنهم يأخذون العلم عن الله بدون وساطة الرسول ، أعني علم الشريعة، وهذا كفر بإجماع المسلمين.

قال صاحب: «الدين الخالص» (ج ٤/ ٣٥٤) ما نصه:

الوجه السادس والخمسون قولكم: كان الصحابة يفتون ورسول الله بين أظهرهم، وهذا تقليد للمستفتين لهم.

فجوابه: إن فتواهم إنما كانت تبليغا عن الله ورسوله، وكانوا بمنزلة المخبرين فقط، لم تكن فتواهم تقليدا لرأي فلان وفلان، وإن خالفت النصوص فهم لم يكونوا يقلدون فتواهم ولا يفتون بغير النصوص، ولم يكن المستفتي لهم يعتمد إلا على ما يبلغونه (٣) إياه عن نبيهم، فيقولون: أمر بكذا، وفعل كذا، ونهى عن كذا.


(١) أخرجه مسلم (٧١٠) في صلاة المسافرين، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن، من حديث أبي هريرة.
(٢) أخرجها أحمد (٢/ ٣٥٢) وإسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة، وأبو تميم الزهري مجهول، لم يرو عنه غير عياش بن عباس.
(٣) في مطبوع «الإعلام»: «ولم يكن المستفتون لهم يعتمدون إلا على ما يبلغونهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>