«قال في «الجواهر»(١): فإن شرط على القاضي أن يحكم بمذهب إمام معين من أئمة المسلمين ولا يحكم بغيره، فالعقد (٢) صحيح والشرط باطل، كان موافقًا لمذهب المشترط أو مخالفًا له. اهـ. قلت: قد وقع الاتفاق كما رأيت على بطلان الشرط وإنما الخلاف في التولية، فأبطلها الشافعية وصححها المالكية.
وقال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية في (الجزء الثاني) من «فتاويه» ما نصه:
«من أوجب تقليد (٣) إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل، وإن قال: ينبغي … كان جاهلًا ضالًا» (٤). اهـ. وفي «الإرشاد» للشوكاني ما نصه: اختلفوا في المسائل الشرعية الفرعية هل يجوز التقليد فيها أم لا؟ فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يجوز مطلقًا، قال ابن حزم: فمالك ينهى عن التقليد، وكذلك الشافعي وأبو حنيفة. وبهذا تعلم أن المنع من (٥) التقليد إن لم يكن إجماعًا فهو مذهب الجمهور، ويؤيد هذا ما سيأتي من حكاية الإجماع على عدم جواز تقليد الأموات، وما سيأتي من أن عمل المجتهد برأيه إنما هو رخصة له عند عدم الدليل، ولا يجوز لغيره أن يعمل به بالإجماع، فهذان الإجماعان يجتثان التقليد من أصله، فالعجب من كثير من أهل الأصول حيث لم يحكوا هذا القول إلا عن بعض المعتزلة، والحاصل أنه لم يأتِ من جوز التقليد - فضلًا عمن أوجبه - بحجة ينبغي الاشتغال بجوابها قط، ولم نؤمر برد شرائع الله سبحانه إلى آراء الرجال، بل أمرنا بما قال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] أي: كتاب الله وسنة رسوله (٦). اهـ. ونحوه في تفسيره المسمى «فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير» في الكلام على قوله
(١) (٣/ ١٠١) والمذكور نقله عن الأستاذ أبي بكر الطرطوشي، وفي «تحرير الكلام»: «قال في «الجواهر» ناقلًا عن الطرطوشي ما نصه: … ». (٢) في مطبوع «عقد الجواهر الثمينة»: «فالحكم» والمثبت من «تحرير الكلام» و «الصوارم». (٣) كذا في مطبوع «الصوارم»، وفي الأصل: «تقيد»! (٤) انظر: «الفتاوى الكبرى» (٥/ ٥٥٥، ط. المعرفة). (٥) كذا في مطبوع «إرشاد الفحول»، وفي الأصل: «مع»! (٦) انظر: «إرشاد الفحول» (ص ٨٦٦ - ٨٧٠) بتصرف.