قال (ك): «هو القرآن: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أي: منيع الجناب لا يرام أن يأتي أحد بمثله ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ أي: ليس للبطلان إليه سبيل؛ لأنه منزل من رب العالمين، ولهذا قال: ﴿تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ أي: ﴿حَكِيمٌ﴾ في أقواله وأفعاله ﴿حَمِيدٌ﴾ بمعنى محمود، أي: في جميع ما يأمر به وينهى عنه الجميع، محمودة عواقبه وغاياته، ثم قال ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال قتادة وغيره: ما يقال لك من التكذيب إلا كما قد قيل للرسل من قبلك، فكما كُذِّبت كُذِّبوا (١) وكما صبروا على أذى قومهم لهم، فاصبر أنت على أذى قومك لك.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ أي: لمن تاب إليه ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي لمن استمر على كفره وطغيانه وعناده وشقائه (٢) ومخالفته» (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿بَعِيدٍ﴾.
قال (ك): «لما ذكر تعالى القرآن وفصاحته وبلاغته وإحكامه في لفظه ومعناه، ومع هذا لم يؤمن به المشركون، نبه على أن كفرهم به كفر عناد وتعنت كما قال [﷿](٤): ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فكما قد كذبت فقد كذبوا». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وشقاقه». (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٤٦). (٤) غير موجودة في مطبوع «تفسير ابن كثير».