للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (٤٣) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٤]

قال (ك): «هو القرآن: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أي: منيع الجناب لا يرام أن يأتي أحد بمثله ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ أي: ليس للبطلان إليه سبيل؛ لأنه منزل من رب العالمين، ولهذا قال: ﴿تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ أي: ﴿حَكِيمٌ﴾ في أقواله وأفعاله ﴿حَمِيدٌ﴾ بمعنى محمود، أي: في جميع ما يأمر به وينهى عنه الجميع، محمودة عواقبه وغاياته، ثم قال ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال قتادة وغيره: ما يقال لك من التكذيب إلا كما قد قيل للرسل من قبلك، فكما كُذِّبت كُذِّبوا (١) وكما صبروا على أذى قومهم لهم، فاصبر أنت على أذى قومك لك.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ أي: لمن تاب إليه ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي لمن استمر على كفره وطغيانه وعناده وشقائه (٢) ومخالفته» (٣).

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿بَعِيدٍ﴾.

قال (ك): «لما ذكر تعالى القرآن وفصاحته وبلاغته وإحكامه في لفظه ومعناه، ومع هذا لم يؤمن به المشركون، نبه على أن كفرهم به كفر عناد وتعنت كما قال [﷿] (٤): ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فكما قد كذبت فقد كذبوا».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وشقاقه».
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٤٦).
(٤) غير موجودة في مطبوع «تفسير ابن كثير».

<<  <  ج: ص:  >  >>