(ش): هذا الحديث قد روي من طرق فرواه ابن سعد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في «السنن» وفيه قصة اختصرها المصنف.
قوله:«عن عدي بن حاتم» أي: الطائي المشهور، وهو ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج - بفتح المهملة وسكون المعجمة وآخره جيم، مات مشركًا وعدي يكنى أبا طريف - بفتح المهملة - صحابي شهير، حسن الإسلام، مات سنة ثمان وستين وله مائة وعشرون سنة.
قوله:«فقلت: إنا لسنا نعبدهم»؛ ظنَّ عديٌّ أن العبادة المراد بها التقرب إليهم بأنواع العبادة، من السجود والذبح والنذر ونحو ذلك فقال:«إنا لسنا نعبدهم»، قوله:«أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه» إلى آخره؟ صرح ﷺ في هذا الحديث بأن عبادة الأحبار والرهبان هي طاعتهم في تحريمهم الحلال وتحليل الحرام، وهو طاعتهم في خلاف حكم الله ورسوله.
قال المصنف ﵀: وفيه تغيير الأحوال إلى هذه الغاية صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال ويسمونها (١) الولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه. ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من ليس من الصالحين. وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين.
قوله:«صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال»، يشير إلى ما يعتقده كثير من الناس ممن ينتسب إلى الولاية من الضر والنفع والعطاء والمنع، ويسمون ذلك الولاية والسر ونحو ذلك، وهو الشرك.
قوله:«وعبادة الأحبار هي العلم والفقه» أي: هي التي تسمى اليوم العلم والفقه المؤلف على مذهب الأئمة ونحوهم، فيطيعونهم في كل ما يطيعونك سواء وافق حكم الله أم خالفه، بل لا يعبؤون بما خالف ذلك من كتاب وسنة، بل يردون كلام الله وكلام رسوله لأقوال مَنْ قلدوه، ويصرحون بأنه لا يحتمل العمل بكتاب ولا سنة، وأنه لا يجوز تلقي العلم والهدى منهما، وإنما الفقه والهدى عندهم هو (٢) ما وجدوه في هذه الكتب، بل أعظم من ذلك وأطم: رمي كثير
(١) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «الأعمال ولا سيما». (٢) من مطبوع «التيسير»، وسقطت من الأصل.