أهذا هو البعث العربي؟ كلا: والله بل هو الموت، فإن قلتم: إننا ما قمنا بهذه المكيدة إلا دفاعًا عن النفس؛ لأن هؤلاء العرب الذين يدعون الإسلام، بله العجم لم يبق لهم من الإسلام إلا اسمه وقد تعصبوا علينا وأهانونا، قلنا: كل واحد من الفريقين يرجع عن غيه واجتمعوا على الإنصاف.
قال (ك): «وهذا أيضًا أدب أرشد الله عباده المؤمنين إليه، فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول أمرهم كذلك بالاستئذان عند الانصراف، لا سيما إذا كانوا في أمر جامع مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ثم أمر الله رسوله ﷺ إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له إن شاء، ولهذا قال سبحانه: ﴿فَأْذَن لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ﴾ الآية. وقد روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، وإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة»(١). هكذا رواه النسائي والترمذي
(١) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٩٨٦، ١٠٠٧، ١٠٠٨)، وأبو داود (٥٢٠٨)، والترمذي (٢٧٠٦)، والنسائي في «الكبرى» رقم (١٠٢٠١) - وهو في «عمل اليوم والليلة» (٣٦٩ - ٣٧٢) ـ، والحميدي (١١٦٢)، وأحمد (٢/ ٢٣٠)، وأبو يعلى (٦٥٦٦، ٦٥٦٧) في «مسانيدهم»، وابن حبان (٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٦)، والطحاوي في «المشكل» (١٣٥٠)، وفي «شرح معاني الآثار» (١٣٩٢)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٥٠)، والبيهقي في «الشعب» (٨٨٤٦، ٨٨٤٧)، والبغوي (٣٣٢٨) من حديث أبي هريرة، وإسناده جيد.