وقوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ﴾ إلى آخره. قال (ك): «عن ابن عباس: كانوا يقولون: يا محمد يا أبا القاسم، فنهاهم عن ذلك إعظامًا لنبيه ﷺ قال: فقولوا: يا نبي الله يا رسوله الله (٢)، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٢ - ٥]. فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي ﷺ والكلام معه وعنده، كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا﴾ قال مقاتل بن حيان: «هم المنافقون كانت تثقل عليهم الخطبة يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحاب النبي ﷺ حتى يخرجوا من المسجد، وكان لا يصلح (٣) للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن النبي ﷺ في يوم الجمعة بعدما يأخذ في الخطبة» (٤).
وقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي: عن أمر رسول الله ﷺ وهو منهاجه وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله ﷺ أنه قال:«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»(٥) أي: فليخش من خالف سنة رسول الله ﷺ باطنًا وظاهرًا أن
(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٢٩٩). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٨/ ٢٦٥٤ - ٢٦٥٥)، بسند ضعيف، فيه بشر بن عمارة، ومنقطع؛ لأن الضحاك لم يدرك ابن عباس، وهو من طريق الضحاك عند أبي نعيم في «الدلائل» - القسم المفقود - عزاه له السيوطي في «لباب النقول» (ص ٦٢)، وعزاه في «الدر» (٦/ ٢٣٠) لابن مردويه أيضًا. (٣) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «يصح»! (٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٨/ ٢٦٥٦)، وأبو داود في «المراسيل» (ص ١٠٥) رقم (٦٢)، ومقاتل بن سليمان في «تفسيره» (٣/ ٢١١)، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (١١/ ١٢٩) لابن أبي حاتم، وهو معضل، وفي إسناده بكير بن معروف وهو ضعيف، فإسناده ضعيف جدا. (٥) سبق تخريجه.