تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١) في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة. ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك، كما روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها، جعل الفراش وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها. وجعل يحجزهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها» قال «فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، فتغلبونني وتقتحمون فيها»(٢). أخرجاه من حديث عبد الرزاق (٣).
وقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. قال (ك)، يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض وعالم الغيب والشهادة، وهو عالم بما العباد عاملون في سرهم وجهرهم، فقال: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ﴾ للتحقيق كما قال قبلها: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا﴾ وقال تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ … ﴾ [البقرة: ١٤٤] فقوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: هو عالم به مشاهد له لا يعزب عنه مثقال ذرة. كقوله تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]. والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدًا.
وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي: ويوم يرجع الخلائق إلى الله وهو يوم القيامة ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾ أي: يخبرهم بكل ما فعلوه في الدنيا صغيرًا كان أو كبيرًا كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] ولهذا قال ههنا: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٤).
قال القنوجي في «فتح البيان» في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ … ﴾ الآية ما نصه: «والآية تشمل كل من خالف أمر الله وأمر رسوله، ويدخل فيها الجامدون
(١) بعدها في مطبوع «التيسير»: «أي». (٢) سبق تخريجه قريبًا. (٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠). (٤) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١).