للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على ضلالة التقليد من بعد ما تبين له الهدى، وظهر الصواب من الخطأ (١)

قال المحقق سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد»، ما نصه (المتن ممزوج بالشرح): «باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرمه الله؛ فقد اتخذهم أربابًا من دون الله».

لما كانت الطاعة من أنواع العبادة، بل هي العبادة، فإنها طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة رسله ، نبه المصنف - رحمه الله تعالى - بهذه الترجمة على وجوب اختصاص الخالق بها، وأنه لا يطاع أحد من الخلق إلا حيث كانت طاعته مندرجة تحت طاعة الله، وإلا فلا تجب طاعة أحد من الخلق استقلالًا، والمقصود هنا الطاعة الخاصة في تحريم الحلال أو تحليل الحرام، فمن أطاع مخلوقًا في ذلك غير الرسول ، فإنه لا ينطق عن الهوى فهو مشرك كما بينه الله تعالى في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ﴾ أي: علماءهم ﴿أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١] وفسرها النبي بطاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام كما سيأتي في حديث عدي (٢).

فإن قيل: قد قال الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قيل: هم العلماء، وقيل: هم الأمراء وهما روايتان عن أحمد، قال ابن القيم: «والتحقيق بأن الآية تعم الطائفتين» (٣).

قيل: إنما تجب طاعتهم إذا أمروا بطاعة الله وطاعة رسوله، فكان العلماء مبلغين لأمر الله وأمر رسوله والأمراء منفذين له، فحينئذ تجب طاعتهم تبعًا لطاعة الله ورسوله كما قال : «لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف» (٤). وقال: «على المرء المسلم السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» (٤): حديثان صحيحان، فليس في هذه الآية ما يخالف آية براءة.


(١) انظر: «فتح البيان» (٤/ ٦٢٦ - ٦٢٧) بنحوه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) انظر: «إعلام الموقعين» (٢/ ١٦ - بتحقيقي) بنحوه، فيه بيان مفصل لمن قال: هم العلماء، ومن قال: هم الأمراء.
(٤) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>