قال محمد تقي الدين: لم يبق لي ما أزيده في الرد على المقلدين المتعصبين للمذاهب أو الطرائق أو الأحزاب، ولكن بقي لي كلام مع السياسيين ودعاة العروبة والاشتراكية والمحاربين بزعمهم للرجعية، فأقول لهم وبالله أستعين: قد علمتم أن الله وعد الذين آمنوا بمحمد والقرآن وعملوا الصالحات، أي: صدقوا في إيمانهم وشفعوا القول بالعمل، أن يجعلهم خلفاء الأرض يتصرفون فيها كيف يشاؤون، فهم الحكام وهم العلماء وهم الأمناء على كنوز الأرض وثمرات الأعمال، لا يد فوق يدهم، واستمر ذلك من عهد النبوة إلى نهاية الحروب الصليبية وامتد بعضه إلى الحكم العثماني.
لكن ماذا حدث؟! بعد ذلك زال الإيمان والعمل فذهب العز والنصر، ويا أيها المسلمون ويا أيها العرب المسلمون ارجعوا إلى الإيمان والأعمال الصالحة والاتحاد على اتباع كتاب الله وسنة رسول الله ونزهوا أنفسكم من التعصب للأوطان وللأجناس وللفرق والمذاهب، واجعلوا إلهكم واحدًا، وارضوا بالله صاحبًا، استضيؤوا بنور الكتاب وسنة النبي الكريم والأصحاب، إذا شئتم أن يرد الله لكم ما كان لأسلافكم من العز والتمكين والنصر المبين، ويكبت أعداءكم. ألا تستحيون من الله ثم من الناس أن يجمع اليهود شملهم بعد أن تشتتوا آلاف السنين، ثم يعمدوا إلى الأرض المقدسة التي أخرجهم الله منها بسبب ذنوبهم وتركهم رسولهم وكتابهم واختلافهم فيما بينهم، فيغتصبوا منكم تلك الأرض اغتصابًا وعددهم بالنسبة إلى عددكم نحو ربع واحد في المائة، أما أنتم أيها النصارى العرب فدعوا الكيد والدس والخداع لإضلال المسلمين وتشتيت شملهم، ولا تكونوا كالذي قال: اقتلوني ومالكًا فإن ذلك لا يشفي ما في صدوركم ولا يغني عنكم إلا قليلًا، فإنكم دعوتم للتعصب للعروبة وأنتم أبعد الناس عنها فما لكم منها إلا الاسم، فإنكم عاديتم الدين الذي به شرفتم، وواليتم أعداء العرب وتسميتم بأسماء عجمية، فما هذه العروبة التي تدعون إليها أهي عروبة محمد رسول الله؟ كلا فإنكم تبغضونها وتحاربونها. أم هي عروبة أبي جهل وأبي لهب؟ فهذه العروبة ليس فيها إلا الجهل والذل والخزي والشتات وعبادة الأصنام ووأد البنات وأكل الميتة وعدم توريث الإناث والأنصاب والأزلام والميسر والقتل والنهب واستعباد الأخ لأخيه.