للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ الآية.

قال (ك): «يأمر عباده سبحانه بإقامة الصلاة له وحده وإيتاء الزكاة لوجهه، وهي الإحسان إلى المخلوقين: ضعفائهم وفقرائهم، سالكين طريق ما أمرهم به رسول الله ، وترك ما زجرهم عنه ابتغاء مرضاته تعالى ورحمته» (١).

قال المحقق القنوجي الله في تفسير هذه الآيات عند قوله تعالى: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُم مُعْرِضُونَ﴾: «وهذا هو شأن مقلدة المذاهب بعينه اليوم، يُعرضون عن إجابة الداعي إلى الله ورسوله وعن التحاكم إليهما، أي: إلى كتابه وسنة رسوله » (٢). ومضى إلى أن قال عند قوله تعالى: ﴿يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾: «وما أصدق هذه الآية على المقلدين في صنيعهم مع أهل القرآن وأصحاب الحديث». وقال عند قوله تعالى: ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: «فإن كان القاضي مقصرًا لا يعلم بأحكام الكتاب والسنة ولا يعقل حجج الله ومعاني كلامه وكلام رسوله، بل كان جاهلًا جهلًا بسيطًا وهو من لا علم له بشيء من ذلك، أو جهلًا مركبًا وهو من لا علم عنده بما ذكرنا ولكنه قد عرف بعض اجتهادات المجتهدين واطلع على شيء من علم الرأي فهذا في الحقيقة جاهل وإن اعتقد أنه يعلم بشيء من العلم فاعتقاده باطل، فمن كان من القضاة هكذا فلا تجب الإجابة إليه؛ لأنه ليس ممن يعلم بحكم الله ورسوله حتى يحكم بين المتخاصمين إليه، بل هو من قضاة الطاغوت وحكام الباطل. فإن ما عرفه من علم الرأي إنما رخص في العمل به للمجتهد الذي هو منسوب إليه عند عدم الدليل من الكتاب والسنة ولم يرخص فيه لغيره ممن يأتي بعده، وإذا تقرر لديك هذا وفهمته حق فهمه علمت أن التقليد والانتساب إلى عالم من العلماء دون غيره والتعبد بجميع ما جاء به من رواية ورأي، وإهمال ما عداه من أعظم ما حدث في هذه الملة الإسلامية من البدع المضلة والفواقر الموحشة فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقد أوضحت هذا في كتابي «الجنة»، وأوضحه الشوكاني في «القول المفيد» و «أدب الطلب» وغيره في غيرهما، لمن (٣) أراد أن يقف على حقيقة هذه البدعة التي طبقت الآفاق الإسلامية» (٤).


(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٢٩٥).
(٢) انظر: «فتح البيان» (٤/ ٦٠٧).
(٣) كذا في مطبوع «فتح البيان»، وفي الأصل: «فمن»!
(٤) انظر: «فتح البيان» (٤/ ٦٠٨ - ٦٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>