والنصر والتمكين في الأرض؛ فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب» (١).
وقوله: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ يفسره ما جاء في «الصحيحين» من حديث قتادة عن أنس أن معاذ بن جبل حدثه قال: بينا أنا رديف النبي ﷺ على حمار ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل، قال: يا معاذ، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال:«هل تدري ما حق الله على العباد»؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا»، قال: ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال:«فإنَّ حق العباد على الله أن لا يعذبهم»(٢).
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أي: فمن خرج عن طاعتي بعد ذلك فقد خرج عن أمر ربه وكفى بذلك ذنبًا عظيمًا، فالصحابة ﵃ لما كانوا أقوم الناس بعد النبي ﷺ بأوامر الله ﷿ وأطوعهم له؛ كان نصرهم بحسبهم، ولما قصر الناس بعدهم في بعض الأوامر نقص ظهورهم بحسبهم، وقد ثبت في «الصحيحين» عن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى يوم القيامة - وفي رواية: - حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم ظاهرون (٣). وكل هذه الروايات صحيحة ولا تعارض بينها» (٤).
(١) أخرجه أحمد (٥/ ١٣٤)، وفي «الزهد» (٣٢)، وابنه عبد الله في «زوائد المسند» (٥/ ١٣٤)، وابن أبي عاصم في «الزهد» (١٦٨)، والدولابي في «الكنى» (١/ ١٨٠)، والشاشي (١٤٩١ - ١٤٩٥)، وابن حبان (٤٠٥)، والحاكم (٤/ ٣١١، (٣١٨)، والبغوي (٤١٤٤، ٤١٤٥)، وابن الأعرابي في «معجمه» (٦٥٣)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (٤٨٤)، والدينوري في «المجالسة» (٢٢٢١) - بتحقيقي)، والبيهقي في «الدلائل (٦/ ٣١٧ - ٣١٨)، وفي «الشعب» (٦٨٣٣، ٦٨٣٤، ١٠٣٣٥)، وأبو نعيم (٩/ ٤٢ و ١٠/ ٢٩٠)، والضياء في «المختارة» (١١٥١ - ١١٥٤)، وإسناده جيد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٢٢٠) وقال: رواه أحمد وابنه من طرق، ورجاله رجال الصحيح». (٢) أخرجه البخاري (٥٩٦٧)، ومسلم (٣٠). (٣) سبق تخريجه. (٤) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٥).