للكافرين لمن خالف أمره ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ أي: على هذا البلاغ إنما أفعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ أي: طريقًا ومنهجًا يقتدي فيها بما جئت به (١).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: أرسل الله رسوله محمدًا ﷺ مبشرًا للمتبعين له الذين لا يتخذون من دونه وليجة تعوقهم عن الاتباع، لا مذهبًا ولا طريقة ولا حزبًا ولا قومية ولا اشتراكية ولا شيوعية، بل يعتقدون أن الله واحد في السماء هو ربهم، وأنه بيده جميع أمورهم، وأن محمدًا ﷺ واحد في الأرض هو إمامهم، به يقتدون، وبه يهتدون، وبسنته وهديه يعملون، وإذا سئلوا في قبورهم وقيل لكل منهم:«ما علمك بهذا الرجل؟» يقول - إن شاء الله -: «هو محمد، جاءنا بالبينات فآمنا به واتبعناه، هو محمد، هو محمد، هو محمد» فيقال له: «نم صالحًا قد علمنا، إن كنت لموقنًا به. ويفتح له باب إلى النار فيقال له: هذا مقامك لو لم تتبع الرسول ثم يفتح له باب إلى الجنة، فلا يزال يناله من نعيمها وبركاتها ما تقر به عينه حتى يبعثه الله»(٢)، والذي ينام هو جسمه، أما روحه فإنها تتنعم في الجنة حرة طليقة، حتى يردها الله إلى جسدها يوم القيامة، نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه.
قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ وهذه أيضًا من صفات المؤمنين قال الحسن: كم من رجل يقرؤها ويخر عليها أصم وأعمى؟! (٣)، قال ابن أبي حاتم عن عون قال: سألت الشعبي قلت: الرجل يرى القوم سجودًا ولم يسمع ما سجدوا، أيسجد معهم؟
(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣١٧). (٢) كلام المصنف مقتبس من حديث أخرجه البخاري (١٣٧٤) من حديث أنس. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٨/ ٢٧٤١)، وعزاه في «الدر المنثور» (١١/ ٢٢٩) لعبد بن حميد فقط!