قال (ك): «يقول تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ يدعوهم إلى الله ﷿ ولكنا خصصناك يا محمد بالبعثة إلى جميع الأرض وأمرناك أن تبلغهم هذا القرآن ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] وفي «الصحيحين»: «بعثت إلى الأحمر والأسود»(١) وفيهما: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة»(٢) ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ﴾؛ يعني: القرآن قاله ابن عباس (٣)، «﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾ أي: غليظًا»(٤).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: الكافرون بالقرآن وبيان النبي ﷺ للقرآن على نوعين: أحدهما: يجهر بالكفر. والآخر: يخفي الكفر ويظهر الإيمان، ولكنه لا يقبل ما جاء به الرسول، بل يتبع هواه، فيقبل ما وافقه أو وافق مذهبه أو طريقته أو حزبه أو فرقته، ويرد ما خالف ذلك بأنواع من الحيل والروغان والتدليس، وقد أمر الله رسوله والمؤمنين به أن يجاهدوهم جهادًا كبيرًا، ولا يكون متبعًا للنبي ﷺ حق الاتباع إلا من جاهدهم، فنسأل الله أن يجعلنا من المجاهدين، وأن يجعل النصر حليفنا، ويهدينا صراطه المستقيم.