وقوله تعالى: ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ هذه صفة مدح وثناء لأنه [أضاف](١) عبوديته [إلى ربه](٢) كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] وقوله تعالى: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ كما قال ﷺ: «إني أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي فذكر منهن: أن النبي كان يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة»(٣).» (٤).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: أرسل الله رسوله محمدًا ﷺ نذيرًا لمن عصاه بالعذاب المهين في الدنيا والآخرة، وبشيرًا لمن أطاعه بالسعادة الأبدية، وإنما يكون العذاب على قدر بلوغ الحجة وقيامها على المنذرين، ولذلك نرى المسلمين في هذا الزمان أشد الناس شقاء وأعظمهم ذلة وهوانًا، وهذا الشقاء يعم أفرادهم وجماعاتهم، وهو ملازم لهم في بلادهم وحين يخرجون منها، ولا يزالون كذلك حتى يتوبوا من جرائمهم، ويتبعوا كتاب الله وسنة رسوله ويجتمعوا عليهما ويستضيؤوا بنورهما ويتخلقوا بأخلاقهما، ويعمروا بهما مساجدهم ومدارسهم ومحاكمهم ومؤتمراتهم ومجالسهم، وقد أعذر من أنذر، والله عاقبة الأمور.