الرسول، فإذا كان يوم القيامة ندم حيث لا ينفعه الندم، وعض على يديه حسرة وأسفًا، وسواء كان سبب نزولها في عقبة بن أبي معيط (١) أو غيره من الأشقياء، فإنها عامة في كل ظالم، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ الآيتين.
فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم ويعض على يديه قائلًا: ﴿يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ يعني من صرفه عن الهدى وعدل به إلى طريق الضلال من دعاة الضلالة، وسواء في ذلك أمية بن خلف أو (٢) أخوه أبي بن خلف أو غيرهما: ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ وهو القرآن ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ أي بعد بلوغه إليَّ (٣) قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ أي: يخذله عن الحق ويصرفه عنه ويستعمله في الباطل ويدعوه إليه» (٤).
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ … ﴾ إلى آخره، قال (ك): يخبر الله تعالى عن رسوله ونبيه محمد ﷺ أنه قال: ﴿يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ وذلك أن المشركين إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعونه (٥) فهذا من هجرانه، وترك الإيمان به، وعدم تدبره أو (٦) ترك العمل به، والعدول عنه إلى غيره، كل ذلك من هجرانه أيضًا، نسأله تعالى أن يجنبنا ما يسخطه، ويستعملنا في ما يرضيه من حفظ كتابه بفهمه والعمل بمقتضاه دائمًا على الوجه الذي يرضاه، إنه سميع مجيب كريم وهاب، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِي عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: كما أن قومك عادوك لما دعوت إلى توحيد الله، كذلك فعل الأمم الماضية مع رسلهم، فكان منهم أعداء لهم يصدون الناس عن الهدى، ولكن الله تعالى هو الهادي فلا يستطيع أحد أن يحول دون هدايته، ولذلك قال عز من قائل: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ لمن اتبع رسوله وآمن بكتابه وصدقه واتبعه، فإن الله هاديه وناصره في الدنيا والآخرة، والله غالب على أمره» (٧).
(١) ورد ذلك في خبر، أخرجه ابن جرير (١٨/ ١٤٥) بسند ضعيف فيه محمد بن أبي محمد شيخ ابن جرير مجهول، وعزاه في «الدر المنثور» (٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧) لابن المنذر. (٢) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «و». (٣) بعدها في الأصل: «أن»! ولا وجود لها في «التيسير». (٤) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣١٠). (٥) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «يسمعوه». (٦) في مطبوع «التيسير»: «و». (٧) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣١١).