فتلا هذه الآية (١) … يعني لا يسجد معهم؛ لأنه لم يتدبر أمر السجود ولا ينبغي للمؤمن أن يكون إمعة، بل يكون على بصيرة من أمره ويقين واضح بين، وقال مجاهد (٢): قوله تعالى: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ قال: لم يسمعوا ولم يبصروا ولم يفقهوا شيئًا» (٣)
[فصل]
قال محمد تقي الدين: الإمعة: هو الغمر المقلد الذي لا يفكر بعقله، ولا يميز الهدى من الضلال، وإنما يتبع غيره بدون دليل ولا برهان قال ابن مسعود:«كنا نعد الإمعة في الجاهلية الذي يتبع القوم إذا دعوا إلى وليمة دون أن يكون هو مدعوًا، وهو فيكم المحقب دينه الرجال»(٤)، أي: الذي يجعل دينه كالحقيبة ويضعه على رجل
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٨/ ٢٧٤١)، وابن جرير في التفسير (١٧/ ٥٢٨)، ولم يورده السيوطي في «الدر» في تفسير هذه الآية! (٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٨/ ٢٧٤٠)، وابن جرير في «التفسير» (١٧/ ٥٢٧) بنحوه، وعزاه في الدر المنثور (١١/ ٢٢٩) للفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣٢٣). (٤) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٣٩٩)، وسعدان بن نصر في «جزئه» رقم (١٤٠)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٦/ ١٨٨)، والخطيب في «التطفيل» (ص ٦٤ - ٦٥)، والحنائي في «فوائده» (رقم ١٠٦ - بتحقيقي)، وابن عبد البر في «الجامع» (١٤٥) و (١٨٧٤ - ١٨٧٦)، والبيهقي في المدخل (٣٧٨)، وابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٦٨، ١٤٧). ورواه عن ابن مسعود جماعة، وهم: أولًا: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٨/ ٥٤١)، ووكيع في «الزهد» (٣/ ٨٢٩)، وأبو خيثمة في «العلم» (١)، وابن عبد البر في «الجامع» (١٣٩ و ١٤٧). وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. ثانيًا: عبد الملك بن عمير: رواه الطبراني في «الكبير» (٨٧٥٢). قال الهيثمي (١/ ١٢٢): رجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك ابن مسعود. ثالثًا: سهل الفزاري، ولفظه: «اغد عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكونن الرابع فتهلك»، رواه أبو خيثمة في «العلم» (١١٦). وسهل هذا مجهول كما قاله الذهبي. رابعًا: هارون بن رئاب: رواه الدارمي (١/ ٩٧)، والفسوي (٣/ ٣٩٩)، وابن عبد البر (١٤٦). وهارون لم يسمع من ابن مسعود. خامسًا: الحسن البصري: رواه وكيع في «زهده» (٥١٣)، والدارمي (١/ ٧٩)، والبيهقي =