قال محمد تقي الدين: أمر الله نبيه الكريم أن يذكر عباده بأن يتلو عليهم آياته ويبينها لهم بأقواله وأفعاله، فمن آمن به وصدقه قولًا وعملًا واعتقادًا فهو الفائز السعيد، ومن رد قوله وعصى أمره فهو الخاسر البليد، وإذا لم نهيئ أنفسنا لتلقي كلام الله وكلام رسوله كله بالقبول والرضى والتسليم والحب والعمل واعتذرنا بتقليد الآباء والأئمة والمذاهب والطرائق والأحزاب وما أشبه ذلك، فإننا لن ننجو من عذاب الله لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولن نفوز برضوان الله ولطفه وتأييده ونصره، لا في العاجل ولا في الآجل.
قال صاحب «الدين الخالص»(٤/ ٣٧٣) ما نصه:
«الوجه التاسع والستون: قولكم: إنكم في تقليدكم بمنزلة المأموم مع الإمام والمتبوع مع التابع، والركب خلف الدليل.
جوابه: إنا - والله - حولها نُدنْدِن، ولكن الشأن في الإمام، والدليل، والمتبوع الذي فرض الله على الخلائق أن تأتم به، ويسير خلفه.
وأقسم سبحانه بعزته أن العباد لو أتوه من كل طريق، أو استفتحوا من كل باب، لم يُفتح لهم حتى يدخلوا من بابه (٣).
فهذا - لعمر الله - هو إمام الخلق ودليلهم وقائدهم حقًا، ولم يجعل الله منصب الإمام بعده إلا لمن دعا إليه ودلّ عليه، وأمر الناس أن يقتدوا به، ويأتموا به ويسيروا خلفه وأن لا ينصبوا لنفوسهم (٤) متبوعًا، ولا إمامًا، ولا دليلًا غيره، بل يكون العلماء مع الناس بمنزلة أئمة الصلاة مع المصلين، كل واحد يصلي طاعة لله وامتثالًا لأمره، وهم في الجماعة متعاونون متساعدون، وبمنزلة الوفد مع الدليل كلهم يتمسك بطاعة الله (٥) امتثالًا لأمره.
لا أن المأموم يصلي لأجل كون الإمام يصلي، بل هو يصلي كما صلَّى
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٥)، ومسلم (٣٠٦، ٣٠٧). (٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٥٠٧ - ٥٠٨). (٣) في مطبوع «الإعلام»: «خلفه». (٤) في مطبوع «الإعلام»: «لأنفسهم». (٥) في مطبوع «الدين الخالص»: «كلهم يحج طاعة الله».