للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد رأيت أبا بكر الخرائطي أسند في كتابه المعروف بـ «مساوئ الأخلاق» (١) في الجزء الثاني منه شيئًا من هذا أو قريبًا منه، والوبر: دويبة تشبه الهر أعظم شيء فيه أذناه وصدره وباقيه دميم، فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن، فلم يرج (٢) ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان» (٣).

فصل

قال محمد تقي الدين: ختمت هذا الكتاب المبارك - وأسأل الله أن ينفعنا به وينفع به كثيرًا من خلقه - بسورة العصر التي قال فيها الشافعي : «لو لم ينزل الله تعالى على عباده إلا هذه السورة لكفتهم» (٤). ووجه الاستدلال بها على اتباع الكتاب والسنة وترك مخالفتهما لقول أحد من الناس كائنًا من كان، ظاهر مفهوم قوله تعالى في مدح عباده الصالحين: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾؛ لأن الذين يقلدون المذاهب تقليد أعمى دون أن يسألوهم عن دليل من الكتاب والسنة لم يتواصوا بالحق، بل تواصوا بالباطل وابتدعوا في دين الله.

قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٨٦) ما نصه:

«الوجه الثمانون: إنكم إن رُمتم التخلص من هذه الخطة (٥) وقلتم: بل سَوَّغوا (٦) تقليد بعضهم دون بعض، وقالت كلُّ فرقة منكم: يسوغ أو يجب تقليد من قلدناه من الأئمة الذين هم مثله أو أعلم منه، كان أقل ما في ذلك معارضة قولكم بقول الفرقة الأخرى في ضرب هذه الأقوال بعضها ببعض.

ثم يقال: ما الذي جعل متبوعكم أولى بالتقليد من متبوع الفرقة الأخرى، بأي كتاب أم بأي سنة؟


= (٦/ ١٩٧ - بتحقيقي)، ومذكور في «ربيع الأبرار» (٢/ ٩٩) للزمخشري بنحوه.
(١) انظره (ص ٨٤) رقم (١٧٥)، وإسناده ضعيف.
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «يرجع»!
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٤/ ٤٥١).
(٤) ذكره عنه ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ١٥٢) وابن القيم في «مفتاح دار السعادة» (١/ ٢٣٨) وقبلهما النووي في «رياض الصالحين» (الباب ٢١).
(٥) كذا في مطبوع «الإعلام»، وهو الصواب، وفي الأصل تبعًا لـ «الدين الخالص»: «الخلطة»!
(٦) في مطبوع «الإعلام»: «يسوغ».

<<  <  ج: ص:  >  >>