بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. وكان رجلًا أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت، وقال بعض المذاهب: لا يجوز الأذان إلا بعد طلوع الفجر (١).
التاسع والأربعون: ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن أخذ ثمن عسب الفحل، إذا طلب إنسان ثور إنسان أو كبشه أو تيسه أو حصانه للضراب لا يجوز لصاحب الفحل أن يطلب أجرة، وقال بعض المذاهب: له ذلك (٢).
الخمسون: ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن تغطية رأس المحرم إذا مات محرمًا، وقال:«إنه يبعث ملبيًا». وقال بعض المذاهب: بل يغطي رأسه (٣).
انتهى شرح الأحاديث باختصار، وفيها عبرة لمن اعتبر ورد لما يدعيه أصحاب المذاهب من قولهم:(وكلهم من رسول الله ملتمس)، بل كل واحد منهم يصيب ويخطئ، فيجب علينا أن نأخذ صوابه ونترك خطأه، والذي لا يخطئ أبدًا هو النبي ﷺ، فهو في الحقيقة إمامنا وإمام كل من هداه الله إلى الصراط المستقيم، رضينا به إمامًا، ومن لم يرض به فليطلب غيره، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
(١) هو قول أبي حنيفة. انظر: «الأصل» (١/ ١٣١)، «الحجة على أهل المدينة» (١/ ١٧١)، «مختصر الطحاوي» (٢٥)، «البدائع» (١/ ٤٢١)، «الهداية» (٤٣)، «رؤوس المسائل» (١٣٥)، «تبيين الحقائق» (١/ ٩٣)، «اللباب» (١/ ٢٣٤)، «النتف في الفتاوى» (١/ ٥٢)، «مختصر اختلاف العلماء» (١/ ١٨٧) رقم (١١٩). (٢) قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٤/ ١٧٠): «وفي وجه للشافعية والحنابلة: تجوز الإجارة مدة معلومة». وقال ابن قدامة في «المغني» (٦/ ٣٠٢): «وإجارة الفحل للضراب حرام والعقد فاسد، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وحُكي عن مالك جوازه. وقال ابن عقيل: ويحتمل عندي الجواز، لأنه عقد على منافع الفحل ونَزْوِهِ». وانظر: «نظرية الغرر» (٢/ ٥٩ - ٦٠) لأستاذنا ياسين درادكة - رحمه الله تعالى -، و «الغرر وأثره في العقود» للضرير (ص ١٨٨ - ١٨٩). (٣) هو مذهب المالكية. انظر: «الإشراف» (٢/ ٢٠ - بتحقيقي)، «عقد الجواهر الثمينة» (١/ ٢٥٧)، «بداية المجتهد» (١/ ١٨٥)، «الكافي» (١/ ٢٨٢)، «قوانين الأحكام الشرعية» (١٠٩)، «التاج والإكليل» (٢/ ٢٢٦)، «الخرشي» (٢/ ١٢٧)، «حاشية الدسوقي» (١/ ٤١٨)، «الذخيرة» (٢/ ٤٥٥)، «جامع الأمهات» (ص ١٣٩). وهو مذهب الحنفية. انظر: «الأصل» (١/ ٤٠٦)، «الحجة» (١/ ٣٥١)، «البحر الرائق» (٢/ ١٩١).