قال (ك): يأمر تعالى النبي ﷺ أن يخبر الناس أن ما جاءهم به من الله هو الحق لا شك فيه، فالمهتدي إنما ينفع نفسه، ومن ضل فراجع ذلك عليه ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ أي: وما أنا موكل بكم حتى تكونوا مؤمنين، وإنما أنا نذير لكم والهداية من الله تعالى، وقوله ﷿: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾ أي: تمسك بما أوحاه إليك واصبر على مخالفيك ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ بينك وبينهم ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ بعدله وحكمته ﷾ لا رب غيره» (٣).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: أريد أن أتحف القراء والمستمعين بنقل نبذة من كلام ابن القيم في التشنيع على من اتبع الرأي والقياس وترك أحاديث الرسول ﷺ، قال ابن القيم في «إعلام الموقعين»(٢/ ٣٠٢):
«لو كان القياس من الدين لكان أهله أتبع الناس للأحاديث، وكان كلما توغل فيه الرجل كان أشد اتباعًا للأحاديث والآثار (٤)، ونحن نرى أن كل ما اشتد توغل الرجل فيه اشتدَّتْ مخالفته للسنن، ولا نرى خلاف (٥) السنن والآثار إلا عند أصحاب الرأي والقياس، في الله كم من سنة صحيحة صريحة قد عطلت به، وكم من أثر درس حكمه بسببه، فالسنن والآثار عند الآرائيين والقياسيين
(١) في مطبوع «الإعلام»: «الملوك». (٢) «إعلام الموقعين» (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٢ - بتحقيقي) بتصرف. (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٤٠٨) بتصرف. (٤) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «قالوا». (٥) في مطبوع «الإعلام»: «مخالفة».