للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي «الصحيحين» من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (١). وفي أثر مرفوع ذكره أبو الفرج وغيره: «من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض» (٢). وكان مالك (٣) يقول: من سئل عن مسألة فينبغي له قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب فيها (٤). وسئل عن مسألة فقال: لا أدري. فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة. فغضب وقال: «ليس في العلم شيء خفيف، أما سمعت قول الله ﷿: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]؟ فالعلم كله ثقيل وخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة» (٥). وقال: «ما أفتيت حتى شهد


(١) رواه البخاري (١٠٠) في «العلم»، باب كيف يطلب العلم؟ و (٧٣٠٧) في «الاعتصام»، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس، ومسلم (٢٦٧٣) في «العلم»، باب رفع العلم وقبضه.
(٢) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه رقم (١٠٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق» (١٥/ ق ٥٦) وفي مشيخته (ق ١٠٩/ أ) من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى الرضا عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب رفعه. وإسناده واه جدا، قال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٣٩٠) في ترجمة (عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي): «عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه بتلك النسخة الموضوعة الباطلة، ما ينفك عن وضعه أو وضع أبيه». ومع هذا فقد حكم عليه شيخنا في ضعيف الجامع رقم (٥٤٥٩) بالضعف.
وأما قول المصنف: ذكره أبو الفرج أي في رسالته «تعظيم الفتيا» - وهو في أول الفوت من النسختين الخطيتين اللتين اعتمدتهما في تحقيقها - (ق ٩/ أ) بإسناده إلى ابن مردويه: حدثنا علي بن الحسين. وبعده نقص، ولعل تتمة الإسناد لهذا المتن لأنه تحت باب (وقد جاء الوعيد الشديد لمن يفتي وليس من أهل الفتوى)، والله أعلم.
(٣) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «ورضي عنه».
(٤) نقله القاضي عياض في «ترتيب المدارك» (١/ ١٤٤)، وابن الصلاح في «أدب المفتي» (٨٠)، والشاطبي في «الموافقات» (٥/ ٣٢٩ - بتحقيقي)، وانظر: «تعظيم الفتيا» (ص ٧٨ - بتحقيقي).
(٥) نقله القاضي عياض في «ترتيب المدارك» (١/ ١٤٧ - ١٤٨)، وابن الصلاح في «أدب المفتي» (٨٠)، والشاطبي في الموافقات (٥/ ٣٢٩ - بتحقيقي)، وانظر: «الإمام مالك مفسرًا»، و «صفة الفتوى والمفتي» (٨٠) لابن حمدان.

<<  <  ج: ص:  >  >>