للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لي سبعون أني أهل لذلك» (١).

وقال (٢): وإذا كان أصحاب رسول الله تصعب عليهم المسائل ولا يجيب أحد منهم عن (٣) مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه، مع ما رزقوا من السداد والتوفيق والطهارة، فكيف بنا نحن الذين غطت الذنوب والخطايا قلوبنا؟!» (٤).

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].

قال (ك): ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ أي: لا تقل ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: لا تقل: رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله تعالى سائلك عن ذلك كله وقوله تعالى: ﴿كُلُّ أُولَئِكَ﴾ أي: هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد ﴿كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ أي: سيسأل العبد عنها يوم القيامة وتسأل عنه وعما عمل فيها (٥) (٦).

قال: القنوجي في «تفسيره» لهذه الآية ما نصه:

«وأما [التواثب] (٧) على الرأي مع وجود الدليل في الكتاب أو السنة ولكنه قصر صاحب الرأي عن البحث فجاء (٨) برأيه، فهو داخل تحت هذا النهي دخولًا أوليًا؛ لأنه محض رأي في شرع الله، وللناس عنه غنى بكتاب الله سبحانه وبسنة رسوله ولم تدع إليه حاجة على أن الترخيص في الرأي عند عدم وجود الدليل.


(١) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» رقم (١٠٤١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٣١٦). وهو في إعلام الموقعين (٥/ ١٣٢ - بتحقيقي)، و «إتحاف السالك» لابن ناصر الدين رقم (٢)، و «صفة الفتوى والمفتي (٨)، وتعظيم الفتيا» لابن الجوزي (ص ١٢٢ - ١٢٣ - بتحقيقي).
(٢) أي الإمام مالك، ونقل قوله هذا القاضي عياض في «ترتيب المدارك» (١/ ١٤٥)، وابن الصلاح في أدب المفتي والمستفتي (٨٠)، وابن حمدان في «صفة الفتوى والمفتي» (٨ - ٩).
(٣) في مطبوع «الإعلام»: «في».
(٤) انظر: «إعلام الموقعين (٦/ ١٣١ - ١٣٣ - بتحقيقي).
(٥) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «بها»!
(٦) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٢٧).
(٧) في مطبوع فتح البيان»: «التوثب».
(٨) كذا في مطبوع «فتح البيان»، وفي الأصل: «فحاد»!

<<  <  ج: ص:  >  >>