قال (ك) «عن ابن عباس في هذه الآية: كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة، فيأتون النبي ﷺ فيسألونه (١) عما يريدون من أمر دينهم، ويتفقهون فيه (٢) ويقولون للنبي ﷺ(٣): ما تأمرنا أن نفعله؟ وأخبرنا بما نأمر به عشائرنا إذا (٤) قدمنا عليهم، قال: فيأمرهم نبي الله ﷺ بطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة، وكانوا إذا أتوا قومهم قالوا (٥): من أسلم فهو منا، وينذرونهم ربهم (٦) حتى إن الرجل ليفارق أباه وأمه وكان النبي ﷺ يخبرهم وينذرهم قومهم فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة» (٧).
قال محمد تقي الدين: ومن المناسب أن يذكر هنا حديث مالك بن الحويرث الذي رواه البخاري في «صحيحه»:
قال مالك بن الحويرث: أتينا رسول الله ﷺ ونحن شَبَبَةٌ، فأقمنا عنده ست عشرة ليلة أو سبع عشرة ليلة وكان رحيمًا، فرأى أنا قد اشتقنا إلى أهلنا، فقال:«ارجعوا فعلموا من وراءكم، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم سنًا، وصلوا كما رأيتموني أصلي»(٨).
نفهم من هذا أن الناس كانوا يرحلون من أوطانهم إلى النبي ﷺ، ليتعلموا منه ويشاهدوا صلاته ووضوءه ويسمعوا أحاديثه ويتفقهوا في دين الله، عند سيد
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ويسألونه». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في دينهم». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لنبي الله». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «نقول لعشائرنا إذا». (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «نادوا إن». (٦) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقطت من الأصل. (٧) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٣١٨ - ٣١٩). (٨) أخرجه البخاري (٦٠٠٨)، ومسلم (٦٧٤).