المعلمين، وخير الفقهاء، وإمام الأئمة صلوات الله وسلامه عليه.
قال البخاري (١) في كتاب العلم: «باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين». ثم روى بسنده عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله».
قال الحافظ في «الفتح»: «وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام:
أحدها: فضل التفقه في الدين.
وثانيها: إن المعطي في الحقيقة هو الله.
وثالثها: إن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدًا. فالأول: لائق بأبواب العلم، والثاني: لائق بقسم الصدقات، والثالث: لائق بذكر أشراط الساعة، وقد أورده المؤلف في (الاعتصام) لالتفاته إلى مسألة عدم خلو الزمان عن مجتهد، والمراد بأمر الله هنا: الريح التي تقبض روح كل من في قلبه شيء من الإيمان ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة». ثم قال الحافظ: «وقد جزم البخاري بأن المراد بهم أهل الحديث (٢) بالآثار، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم» (٣).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: المراد بالتفقه في الدين في الآية والحديث معرفة معاني كتاب الله وأحاديث رسول الله ﷺ وكل علم يوصل إلى ذلك، أما الفروع المولدة التي يسميها المتأخرون فقهًا، فهي فقر وجهل ولا تمت إلى الفقه بصلة، وقد تقدم الكلام في ذلك، وجزم البخاري (٤) وأحمد بن حنبل (٥) بأن المراد
(١) أخرجه البخاري (٧١). (٢) في مطبوع «فتح الباري»: «العلم». (٣) انظر: «فتح الباري» (١/ ٢١٦). (٤) أخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص ٦٢) بسند صحيح، وانظر: «الحجة في بيان المحجة» (١/ ٢٤٦). (٥) أخرج ذلك عنه: الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣) بسند صحيح، وصححه ابن حجر في «الفتح» (١٣/ ٣٠٦)، وأخرجه أيضًا: الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص ٥٧، ٦١)، وابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» (ص ٢٣٥)، وانظر: «الآداب =