من هداه السبيل فأين ذم الله تقليده؟ قيل: جواب هذا السؤال في نفس السؤال، فإنه لا يكون العبد مهتديًا (١) حتى يتبع ما أنزل الله على رسوله، فهذا المقلد إن كان يعرف ما أنزل الله على رسوله فهو مهتد وليس بمقلد، وإن كان (٢) لم يعرف ما أنزل الله على رسوله، فهو جاهل ضال بإقراره على نفسه، فمن أين يعرف أنه على هدى في تقليده؟ وهذا جواب كل سؤال يوردونه في هذا الباب، وأنهم إنما يقلدون أهل الهدى فهم في تقليدهم على هدى.
فإن قيل: فأنتم تقرون أن الأئمة المقلدين في الدين على هدى فمقلدوهم على هدى قطعًا؛ لأنهم سالكون خلفهم، (قيل): سلوكهم خلفهم مبطل لتقليدهم لهم قطعًا، فإن طريقتهم كانت اتباع الحجة والنهي عن تقليدهم، فمن ترك الحجة وارتكب ما نهوا عنه ونهى الله ورسوله عنه قبلهم فليس على طريقتهم وهو من المخالفين لهم، وإنما يكون على طريقتهم من اتبع الحجة وانقاد للدليل ولم يتخذ رجلًا بعينه سوى الرسول ﷺ يجعله مختارًا على الكتاب والسنة يعرضهما (٣) على قوله، وبهذا يظهر بطلان فهم من جعل التقليد اتباعًا وإيهامه وتلبيسه بل هو مخالف للاتباع، وقد فرق الله ورسوله وأهل العلم بينهما، كما فرقت الحقائق بينهما، فإن الاتباع سلوك طريق المُتَّبع والإتيان بمثل ما أتى به» (٤).
قال (ك): روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم ﵁ أنه لما بلغته دعوة الرسول ﷺ فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثم مَنَّ رسول الله ﷺ على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله ﷺ.
(١) في مطبوع «الإعلام»: «مهديا». (٢) غير موجود في مطبوع «الإعلام». (٣) في مطبوع «الإعلام»: «يعرضها». (٤) انظر: «إعلام الموقعين» (٣/ ٤٤٨ - ٤٥٠ - بتحقيقي).