فقلنا لهم ما الذوق قالوا مثاله … عزيز فلا بالرسم يُدرك والحدُ
ففَشْرُهم بالكشف والذَّوقِ مُشعر … بأنَّهم عن مطلب الحق في بُعْدِ
ومن يطلب الإنصاف يدلي بحجة … ويرجع أحيانًا ويُهْدَى ويستهدي
وهيهات كل في الديانة تابع … أباه كأنَّ الحقَّ بالأب والجد
[فصل]
قال محمد تقي الدين: إيراد المواق الكلام عز الدين بن عبد السلام قصد به الرد على الذين يقدسون قول مالك، إذا جاء مخالفًا لما يفهم من حديث النبي ﷺ والذي كرهه مالك وأباحه الشافعي واستدل عليه النووي (١) بحديث أبي هريرة عند مسلم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم»(٢) الحديث، هو القراءة بالإدارة كما قال النووي، وذلك أن يجتمع جماعة من القراء فيقرؤون بالتناوب في سورة واحدة، يقرأ أحدهم آيات محدودة ثم يسكت، ويقرأ الذي يليه عن يمينه نصيبًا معلومًا، ثم يقرأ الذي يليه، وهكذا حتى ترجع النوبة إلى الأول، وكل منهم يجتهد أن يجود قراءته ليستمتعوا باختلاف الأصوات والنغمات، أما القراءة التي جاءت من الأندلس إلى المغرب في زمان الموحدين - على ما يقال - وهي القراءة بصوت واحد مجتمعين لا يستمع أحد لأحد فهي بدعة، لم يعرفها مالك ولا وقعت في زمانه؛ لأنها مأخوذة من الكنيسة النصرانية، فإن النصارى يرتلون صلواتهم من الأناجيل بصوت واحد فهذه بدعة جديدة وفيها مفاسد متعددة:
الأولى: إنها بدعة، وكل بدعة ضلالة.
الثانية: إن فيها معصية الله تعالى في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
(١) في «شرحه على صحيح مسلم» (١٧/ ٣٥). (٢) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة.