العَبْدُ ربُّ والرَّبُّ عبد … ياليتَ شعري من المكلَّف
إن قلت عبد فذاك حقٌّ … أو قلت ربُّ أني يُكَلَّفُ (١)
وقال فيها في تفسير قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٢] الآية ما نصه: «إن الذين عبدوا العجل ما عبدوا إلا الله»(٢)، وإلى ذلك أشار الإمام الصنعاني بقوله في «القصيدة الدالية»(٣) - التي تقدم بعضها في أول هذا الكتاب، ونص ما قال فيهم - يقصد ابن عربي الحاتمي -:
وأكفر أهل الأرضِ مَنْ ظَنَّ أنه … إلهُ تعالى الله جَلَّ عن الند
مُسمَّاه كل الكائنات جميعها … من الكلب والخنزير والفهد والقرد
وإنَّ عذاب النار عَذْبٌ لأهلها … سواء عذابُ النَّارِ أو جنَّةُ الخُلدِ
ورأيت كتابًا مفيدًا غاية، محررًا محققًا في الرد عليه للحسين بن الأهدل اليمني (ت ٨٥٥ هـ)، طبع في تونس سنة ١٩٦٤ بعنوان «كشف الغطاء عن حقائق التوحيد والرد على ابن عربي الفيلسوف المتصوف، وطبع حديثًا للعلامة إبراهيم بن محمد الحلبي (ت ٩٤٥) - وكان إمام وخطيب جامع السلطان محمد الفاتح - نعمة الذريعة في نصرة الشريعة»، وهو أشمل رد علمي رصين على ضلالات وأكاذيب ابن عربي في «فصوص الحكم». وصدر لكمال محمد عيسى «نظرات في معتقد ابن عربي»، ولكمال أحمد عون «كتاب الفتوحات المكية وما وراءه من أياد خفية»، وهي جميعًا مطبوعة، وغيرها كثير كثير، ولا داعي للإطالة، ففيما ذكرناه كفاية لمن رزق الهداية. وأما كلام ابن الفارض الذي أومأ إليه المصنف فقد ذكره الفاسي في «العقد الثمين» (٦/ ٣٥١ - ٣٥٣)، وكلام ابن سبعين ذكره الفاسي في (٥/ ٣٢٧ - ٣٣٣) ولم أجد كلامًا للحلاج، وله كلام مذكور في «الرد على القائلين بوحدة الوجود» لعلي القاري (ص ١٣١ - ١٣٢)، فانظره غير مأمور. (١) انظر كتابي: «شعر خالف الشرع»، فقد أتيت على هذا الشعر ونحوه في (فصل) مستقل منه، وبينتُ مَنْ نقده، اللهم يسر وعجل في إتمامه ونشره، ولا سيما أنه طال وكاد أن يحوي (طاغوت) الأدب في هذا العصر، ولو بالإشارة. (٢) لم أظفر به في مطبوع الفتوحات المكية (ملاحظة)، ذكر الشيخ علي الطنطاوي ﵁ في موطنين من «ذكرياته» (١/ ١٢١، ١٣٨) أن «الفتوحات المكية مطبوع في نسخة كاملة في (قونية) بخط المؤلف، وأن جده الشيخ محمدًا وتلميذه محمد الطيب هما اللذان توليا طبعه عنها! وقال عنه: فيه كلام لا يشك في أنه كفر وأنه أخذ الأفلاطونية الجديدة لأفلوطين فجعلها من الدين». (٣) سبق توثيق هذا الشعر (ص ٩).