للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما رأى النبي الصليب في عنق عدي، قال له: «ألق عنك هذا الوثن» فالصليب وثن حسي، وكذلك القبة والقبر إذا عبدا ورجيت منهما البركة، وكل جماد ينسب إلى ملك أو نبي أو صالح ترجى منه البركة فهو وثن، وما أحسن كلام النبي لعدي في بيان التوحيد.

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فكل مَنْ جُعِل له التحليل والتحريم والإيجاب


أموت، قال له المسيح: إنك ستتبرأ مني قبل أن يصيح الديك في هذه الليلة ثلاث مرات، قال إنجيل متى وكذلك وقع.
١٠ - كيف أخذه أولئك الأوباش؟ يقول إنجيل متى: إنهم جاؤوه بسيوف وعصي، وبعدما دلهم عليه يهوذا الاسخريوطي قبضوا عليه وأخذوه إلى رئيس الأحبار، فحكم عليه بالموت ووافقه أحبار اليهود، فأخذه الأوباش وبصقوا في وجهه ولكموه، وبعد ذلك جردوه من ثيابه وألبسوه ثوبًا أحمر، ووضعوا على رأسه إكليلًا من شوك، وأخذوا يستهزئون به، وقالوا له: أنت ملك إسرائيل بزعمك، وأهانوه أشد الإهانة.
١١ - من الذي بتّ في حكم قتله؟ يقول إنجيل متى: إنه بلاطوس اليوناني الرومي الذي كان حاكمًا على فلسطين في ذلك الزمان.
١٢ - لما جاء الأوباش إلى الحاكم بذلك الرجل، وأخبروه بأن أحبار اليهود حكموا عليه حكم التوراة بالقتل مصلوبًا، هل صدقهم في قولهم بدون بحث؟ يقول إنجيل متى: إنه لم يصدقهم بل سأل ذلك الرجل أصحيح ما يقول هؤلاء؟ فسكت ولم يجب بشيء، وكرر عليه السؤال فاستمر على الصمت، وسكت عن قول الحق وكان الواجب عليه - ولو لم يكن نبيا ولا رسولًا - أن يصرح بالحق وينفي ما زعمه اليهود، وأرسلت زوجته إليه، وقالت: إياك أن توافقهم على قتل ذلك الرجل الصالح، فإني تألمت اليوم في حلم بسببه، وقد قال الإنجيل: إنه كان يخطب في جموع اليهود الخطب الطويلة، ويقرعهم ويوبخهم توبيخًا يبلغ حد الشتم والقذف فما باله يسكت اليوم، وقد سأله الحاكم وهو يريد نصرة الحق؟
١٣ - كيف كان صلبه بزعمهم؟ يقول إنجيل متى: إنهم صلبوه بين لصين، وكانا يشتمانه ويقولان له: إن كنت صادقًا فخلص نفسك.
١٤ - وهي الطامة الكبرى، ماذا قال وهو مصلوب بزعمكم؟ يقول إنجيل متى: إنهم سمعوه يقول بصوت عالٍ: (إيلي إيلي لما شبقتني) وهذا اللفظ سيرياني ومعناه: إلهي إلهي لماذا خذلتني، وهذا كفر بإجماع أهل الملل، ومن نسبه إلى نبي فهو كافر بجميع الأديان السماوية». انتهى بحروفه، فتدبره أخي القارئ جيدًا، لتعلم مدى بعدك عن الترهات والبواطيل، لما تستمسك بالعقيدة الصحيحة، القائمة على الأدلة الصريحة ..

<<  <  ج: ص:  >  >>