بعدما فرَّ من بلاد الإسلام إلى الشام إلى إخوانه النصارى اليونانيين، فجاء إلى النبي ﷺ، وقد تبدل خوفه أمنًا وبغضه حبًّا وإدباره إقبالًا، وكان في عنقه صليب من فضة، والنصارى لفساد عقولهم يعتقدون أن المسيح صلب من أجل إنقاذهم ويقدسون عقيدة الصلب ويجعلونها أهم شيء في دينهم، ولذلك يتبركون بالصلبان ويتخذونها من الذهب والفضة وغيرهما من المعادن أو الأخشاب، ويعتقدون أن اتخاذها في البيوت وتعليقها في الأعناق ينجيهم من الشر في الدنيا والآخرة، وإذا مروا بكنيسة خطوا بأصابعهم في الهواء صلبانًا مشابهة للصليب الذي فوق الكنيسة، وقصة الصلب في «الأناجيل الأربعة» كذبها ظاهر لكل من يقرؤها، انظر كتابي «البراهين الإنجيلية»(١).
(١) قال المصنف فيه (ص ٣٩ - ٤٤): وحكايتهم لقصة قتله تشهد على دعواهم بالبطلان، ويتلخص ذلك في مسائل يجب على النصراني الطاعن في الإسلام أن يجيب عنها: ١ - هل كان الذين قبضوا على عيسى - بزعمكم - يعرفون شخصه أو لا يعرفونه؟ إنجيل متى يشهد بأنهم لم يكونوا يعرفونه. ٢ - هل كان ذلك ليلًا أو نهارًا؟ يقول إنجيل متى: إنه كان ليلًا. ٣ - من هو الذي دلهم عليه؟ يقول إنجيل متى: إنه تلميذه الثاني عشر (يهوذا الإسخريوطي). ٤ - هل دلهم على ذلك مجانًا أو بجعل جعلوه له؟ يقول إنجيل متى: إنه دلهم عليه بجعل جعلوه له ومقداره ثلاثون درهمًا من الفضة. ٥ - كيف كانت حال المسيح في تلك الليلة؟ يقول إنجيل متى: إنه كان مضطربًا خائفًا يدعو الله ويقول في دعائه: اللهم إن كنت تقدر أن تصرف عني هذه الكأس فاصرفها، وهذا مستحيل أن يقوله مؤمن بالله، فضلًا عن نبي الله ﷺ؛ لأن المؤمنين يعتقدون أن الله على كل شيء قدير. ٦ - كيف كانت حال تلاميذه الأحد عشر؟ يقول إنجيل متى: إن النوم غلبهم في تلك الليلة مع ما كان فيه أستاذهم؛ بزعمكم من الفزع. ٧ - هل كان عيسى ﵇ راضيًا عن حالهم؟ يقول إنجيل متى: إنه لم يكن راضيًا وكان يجيء إليهم فيوقظهم ويقول: قوموا ادعوا الله واسألوه العافية من البلاء والفتن، ثم يجيء مرة أخرى فيجدهم نائمين فيوقظهم ويقول لهم مثل ذلك، وهذه الصفة لا تنطبق على التلاميذ الأبرار، وإن كانوا تلاميذ عالم من العلماء الصالحين، فكيف بتلاميذ المسيح ﵇؟! ٨ - هل نصروه حين قبض الأوباش عليه؟ يقول إنجيل متى: إنهم خذلوه وهربوا. ٩ - هل كان عيسى يحسن الظن بتلاميذه في تلك الليلة؟ يقول إنجيل متى: إنه أخبرهم أنهم سيخذلونه، ولما قال له أحدهم - وهو بطرس -: أنا لا أتبرأ منك ولو اضطررتُ أَنْ =