للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالطائفة التي أخبر الرسول بوجودها في أمته حتى يأتي أمر الله هم العلماء بالحديث العالمون به الداعون إليه.

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٨، ١٢٩]

قال (ك): «يقول الله تعالى ممتنًا على المؤمنين [لما] (١) أرسل إليهم رسولًا من أنفسهم، أي: من جنسهم وعلى لغتهم، كما قال إبراهيم : ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] وقال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ أي: منكم وبِلُغَتِكم كما قال جعفر بن أبي طالب للنجاشي والمغيرة بن شعبة لرسول كسرى: إن الله بعث فينا رسولًا منا نعرف نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وصدقه وأمانته … وذكر الحديث (٢)» (٣).

[فصل]

قال محمد تقي الدين وقيل معناه: ﴿مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يا بني آدم فاتباعه أسهل عليكم من اتباع رسول من الملائكة. ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي: يشق عليه كل ما يوقعكم في العنت والشدة والمشقة ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ أي: على هدايتكم وسعادتكم ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي: شديد الرأفة والرحمة مشفق عليهم من عذاب الله في الدنيا والآخرة إذا خالفوه وعصوا ربهم، ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾، أي: أعرضوا عن الإيمان والاتباع ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ أي: يكفيني ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي: اعتمدت وقد ضمن لي النصر على من ناوأني وعاداني، ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [يونس: ١٠٨] ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ وهو على نصر رسوله ومن اتبعه قدير.


= الشرعية لابن مفلح (١/ ٢١١)، و «السلسلة الصحيحة» (١/ ٥٤٣).
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بما».
(٢) سبق بطوله وهناك تخريجه.
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٣٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>